Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
خپرندوی
دار ابن القيم ودار ابن عفان
عليه وسلم -: (( يا عَائِشةُ متَى عَهِدْتِنِي فَاحِشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ شَرِّهِ)))(١).
ووجه الدلالة منه أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - ترك الكلام في وجه الرّجل لمصلحة التأليف ولئلاً ينفر عن الإسلام، ورجاء إسلام قومه؛ لأنّه كان سيّدَهم.
ويستفاد منه أيضا جواز غيبة الفسّاق للمصلحة الراجحة من نصح النّاس، وتحذيرهم من شرّهم، ويدخل في هذا جرح الرواة لمصلحة حفظ السنة من الوضع.
وما روته أمّ كلثوم - رضي الله عنها - أنّها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: ((لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي(٢) خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا)). وفي رواية: قَالَت أمّ كلثوم: ((ولم أسمعه يرخّص في شيءٍ مّما يقول الناسُ إِلّا فِي ثَلاَثٍ)) يعني: «الحَرْبَ، والإِصْلاَحَ بَيْنَ النّاسِ، وحديثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وحديثَ المَرْأَةِ زَوْجَهَا)(٢).
ومعلوم أنّ مصلحة الحرب، والإصلاح بين النّاس وبين الزّوجين أرجح من مفسدة الكذب. انظر (٢٩٩/٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب لم يكن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاحشاً ولا متفحّشًا (رقم: ٦٠٣٢) وفي باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (رقم: ٦٠٥٤) وفي باب المداراة مع الناس (رقم: ٦١٣١)، ومسلم في كتاب البرّ والصّلة والأدب، باب: مداراة من يتّقى فحشه (رقم: ٢٥٩١).
(٢) نَمَيْتُ الحديث أُنْمِيهِ إذا بلّغته على جهة الأصلح وطلب الخير، ونما خيرًا يعني أبلغ ورفع. « غريب الحديث». (٣٣٩/١ - ٣٤٠) الهروى و« النهاية» (١٢١/٥).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب: الكلام الذي يصلح بين الناس (رقم/ ٢٦٩٢) ومسلم في كتاب البرّ والصّلة والأدب، باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه (رقم / ٢٦٠٥) وأبو داود في كتاب الأدب، باب: إصلاح ذات البين (رقم/ ٤٩٢١) والترمذي في كتاب البرّ والصّلة، باب في إصلاح ذات البين (رقم/ ١٩٣٨) والرواية الثانية لمسلم.
345