375

Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id

النكت والفوائد على شرح العقائد

ژانرونه
The Ash'aris
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

============================================================

التعليف بسا يطاق قوله: (ولا يكلف العبد)(2) أي لا يقع تكلفه بما ليس في وسعه كجمع الضدين، اعلم أن هنا شيئين: الأول: الممتنع، وهو ما نفس تصوره يحيل وجوده، كجمع الضدين والنقيضين، كأن يكون العدد الواحدزوجا وفردا، والشيء الواحد أحمر وأسود في حالة واحدة فإن الضدين والنقيضين هما اللذان لا يجتمعان، ويزيد النقيضان بأنهما لا يرتفعان، وأما الضيدان فقد يرتفعان، الثاني : الممكن، وهو على ثلاثة أقسام، لأنه : إما أن يمتنع تعلق القدرة البشرية به، كالخلق - أي الايجاد- من العدم، أو يمكن (أن تتعلق به ويمتنع وقوعه في العادة ، كالطيران والمشي على الماء، أو يمكن]2) التعلق به ولا تمنع العادة وقوعه، كالايمان والطاعة؛ فالأول -وهو جمع الضدين ونحوه -: ممتنع عقلا، وجواز التكليف به مبني على أنه هل يتصور أو لا؟ فإن التكليف إلزام بحكم من الأحكام وذلك يستدعي التصديق بذلك [ج/139) الحكم، والتصديق يستدعي تصور أطرافه التي منها المحكوم عليه، والمحكوم عليه في صورة التكليف بالمحال المحال، فالآمدي(3) وابن الحاجب (4) وغيرهم(5) يقولون : لا يتصور فلا يجوز التكليف به، لأن المتصور ما تحصل(6) صورته في العقل، وحصول الصورة إن كان مطابقا للواقع لزم منه وجود المحال، وإن لم يكن مطابقا له كان الحكم عليه جهلا [152/1] وباطلا، ومحققو أصحابن(7) قالوا: بجواز التكليف وأنه يتصور بمعنى أنا، أو لانتصور(8) اجتماع أمرين يمكن اجتماعهما كالبياض والقيام ثم نتصور أن الضيدين يجتمعان مثل ذلك الاجتماع، ولاشك [ب/145] أن الحكم على الشيء يستدعي تصوره، وقد حكمنا على اجتماع الضدين بأنه محال، فلولا أنا تصورناه ضربا من التصور لامتنع الحكم عليه، وإذا ثبت ذلك كان التصور الذي سوغ الحكم عليه بأنه محال كافيا في جواز تصوره عند التكليف به والله الموفق، والثاني : وهو ماكان كخلق الجسم، والثالث: وهو ماكان كالطيران، متنعان عادة، وأولهما لا تتوجه قدرة البشر إليه، والثاني ربما توجهت إليه، والرابع مكن عقلا وعادة(8) ، وهذه الثلاثة يجوز التكليف بها، والأولان منها لم يقع التكليف بهما فتمخض وقوع التكليف للممكن عقلا وعادة (10) .

(1) شرح العقائد:94.

(2) ما بين المعقوفتين ساقط من : (ج) .

(3) إحكام الأحكام للآمدي : 1/ 135 ، 136 ، المسألة الأولى من الأصل الثالث.

(4) مختصر المنتهى بشرح القاضي عضد الملة والدين لابن الحاجب: 107.

(5) لو قال : وغيرهما لكان احسن، ولو أن بعضهم عد الاثنين جمعا- والله أعلم -، وينظر : شرح الفقه الاكبر للملا علي القاري :211.

(6) في (ب) . يحصل.

(7) ينظر : الإرشاد للجويني :226، قواعد العقائد للغزالي : 87، غاية المرام في علم الكلام للآمدي : 67، 86 .

8) في (ب) : يتصور: (9) في (1) : متنع عقلا وعادة.

(10) ينظر : الإرشاد للجويي :227 -229، شرح المقاصد للتفتازاني :9/ 298 - 300 .

مخ ۳۷۵