371

Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id

النكت والفوائد على شرح العقائد

ژانرونه
The Ash'aris
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

============================================================

20 الخطاب، وتكليف التنجيز، فأثبت تكليف الخطاب في الأزل لإثباته الكلام النفسي ، فالكافر مكلف بالايمان قبل أن يخلق، والعاصي مكلف بالطاعة ، بمعنى أن الله - تعالى - خاطبهما بذلك بالمعنى الذي تحرر في مسألة الكلام ، ونفى المعتزلة هذا التكليف لما نفوا صفة الكلام ، وأما التكليف بالتنجيز فإنما يكون مع الفعل ، بمعنى أنه لا يكلف بالإيقاع ، أي بايجاده، لأنه أمر اعتباري لا وجودله، وإنما يكلف بالوقوع [ج /137]، فالمراد نفي التكليف بالإيقاع الذي أثبته المعتزلة كما تقدم والله أعلم.

قوله: (وقد يجاب)(1) أي عن الاستدلال على كونه للاستطاعة قبل الفعل ، بحصول التكليف قبله، بدليل تكليف الكافر بالايمان والعاصي بالطاعة، بأن القدرة صالحة للضدين عند أبي حنيفة(2) فلا تكون الاستطاعة منتفية بل متحققة، لأن الاستطاعة المتعلقة بالكفر هي بعينها القدرة التي تعلق بالايمان، فالقدرة على الايمان موجودة ، فهو مكلف به لوجود قدرته ولا عجز هذا عند أبي حنيفة(3)، وأما عندنا فلا لأن العبد لا صنع له في الممكن إلا من جهة تعليق قدرته به، وأما وجوده فإلى الله - تعالى - وفاقا منا ومنهم ، وقدذم الله - تعالى - الكفار بقوله: ما كانوا يستطيعون الشمع}(4)(150/1] بانتفاء قدرتهم على السمع، ومعلوم أنه لا يذمهم على انتفاء وجود الفعل الذي إنما يكون بخلقه ولا قدرة لهم عليه، وإنما يذمهم [ب/143) على ترك ما يمكنهم، وهو تعليق القدرة، فنفاه بنفي استطاعة السمع اللازمة له لما تقدم أن الله - تعالى - أجرى العادة أن الفعل إذا قصد خلق القدرة عليه، فالمعنى: ما كانوا يوجهون أنفسهم إلى السمع وما كانوا يستطيعون، فالآية عندنا على ظاهرها، والحنفية يحتاجون إلى تأويلها، فإنهم (3) يقولون : لأنهم مستطيعون لأن قدرتهم على العصيان هي بعينها قدرتهم على السمع، إذا تحرر ذلك، فعندنا أن العبد إنما يمكنه تعليق قدرته بأحد الضدين لا بهما، ولا يوجه نفسه إليها معا في حالة واحدة بوجه من الوجوه كما سيأتي قريبا (6) في قوله : (ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه) فإذا علقها بالايمان خلقه الله - تعالى - وإذا صرفها إلى الكفر خلقه الله فعرف عدم صلاحية القدرة - التي بها الفعل - للضدين (2).

(1) شرح العقائد: 94.

(2) ينظر : شرح الفقه الاكبر للملا علي القاري : 2/4 .

(3)م.ن.

(4) سورة هود : من الآية 20.

(5) في (ج) : انهم ، بدون الفاء قبلها.

(6) ينظر بداية ص : 379.

(7) ينظر : اللمع للأشعري : 99، وما بعدها .

مخ ۳۷۱