Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
بالمحل من غير قيام واحد منهما بالآخر، فيكون البقاء والعلم مثلا قائمين (1) بالعالم، فيقال له: الكلام في بقاء العلم الذي هو عرض، فمتى كان العلم متصفا بالبقاء لزم قيامه به، ضرورة ثبوت مأخذ الاشتقاق لما وصف بالمشتق، ومع ذلك فإما أن يكون المحل الذي قام به العرضان باقيا [أ/147) أو لا، فإن كان باقيا فإما أن يكون بقاء العرض عين بقائه، أو غيره، فإن كان عين بقائه لزم اتحاد الشيئين المتغايرين الموصوف بهما شيثان مختلفان وأنه محال، وإن كان غيره لزم قيام بقاءين [ب/ 140) متغايرين بمحل واحد، وهو ضروري الامتناع، وإن لم يكن المحل باقيا لزم قيام البقاء به ، وهو معدوم واستحالته ضرورية ، لا يقال إن كان المراد في قوله: (وأنه يمتنع قيامهما) معا بالمحل العرضان بقيد كون أحدهما قائما بالآخر، فإبطال قيام العرض بالعرض مغن عن إبطال قيامهما معا بالمحل، وإن كان المراد مطلق العرضين فغير ممتنع قيامهما معا بالمحل، كالقيام والحمرة ، لأنا نقول : الصورة المتنازع فيها ليست مطلق العرضين ، بل خاصة بعرضين أحدهما : بقاء العرض المفروض (3)، كالحمرة مثلا فيدعى قيام بقاء الحمرة مثلا بمحل الحمرة، ولا شك أن الحمرة قائمة بمحلها فيكون حينثذ الحمرة وبقاؤها قائمين بمحلها، فلا يرد ما ذكر من أن إبطال قيام العرض بالعرض مغن عن إبطال هذه الدعوى إلا إن ادعى أن بقاء الحمرة القائم بمحلها قائم بها لا بمحلها، كما أن صورة النزاع ادعاء البقاء للعرض القائم بالمعروض لا للمعروض، ومثل ذلك لا يدعيه أحد.
قوله: (بكون الاستطاعة)(3) متعلق ب: (القائلون) وقوله: (بأن التكليف) متعلق ب: (استدل): قوله: (إلى الجواب إلخ) (4) أي هذا الذي استدلوا به غلط نشأ عن اشتراك وهو: أن الاستطاعة تطلق على القدرة التي يكون بها الفعل، وتطلق على سلامة الأسباب والآلات، فهو لفظ مشترك يطلق على المكلف باعتبارين، يقال: هو مستطيع يمعنى متلبس بالقدرة المقارتة للفعل، وبمعنى سالم الأسباب والآلات، أي متهي للفعل متمكن منه، والأسباب: ما خلق الله له في بدنه من اللطائف [أ/ 148] التي قدر بها على تعاطي ذلك الفعل ، مثل العقل والطاقة على الحركة في وجوب الحج مثلا ، والآلات : ما كان وسيلة إلى الفعل أو تيشره من خارج، مثل الزاد والراحلة: (1) في كل النسخ : قاشمان، والصحيح ما أثبتناه لكونه خبر يكون .
(2) في (ج) : المعروض.
(3) شرح العقائد :92.
4)م.93.
مخ ۳۶۹