Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
قوله: (والاستطاعة): مبتدأ، خبره: (مع الفعل)(1) أي الاستطاعة على إيقاع الفعل تكون مقارنة للفعل لا سابقة له ، خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا : لا يجب أن تكون الاستطاعة مقارنة بل يجوز أن تكون قبل الفعل (2)، وكأن ذلك - والله أعلم - مبني بعد قولهم بأنه يلزم على قولنا تكليف العاجز على قولهم بأن الإيقاع أمر وجودي يكون قبل الوقوع ، وأن الإنسان مكلف بالإيقاع، وأن الاستطاعة تقارنه ثم ينشأ عنه الوقوع ، وأما الأشعري فقال(5): إن الإيقاع أمر اعتباري لا وجود له ولا يكلف به ، كما يأتي قريبا. [143/1] .
قوله: (وهي) (4) أي الاستطاعة حقيقة القدرة، أي نفس القدرة وعينها، ف: حقيقة مضافة إلى القدرة(5).
قوله: (من أنها عرض إلى آخره) (6) أما [ب /136] صذر كلامه فلا نزاع فيه ، إنما النزاع في قوله: إنها علة، لأنها لو كانت علة لم يجز تخلف الفعل عنها من غير قيد وليس كذلك، فإنما لزمها الفعل لاشتراط أن يكون بها ، ومعنى كونه بها أنه متلبس بها مقارن لها لا أنه يلزم من وجودها وجوده لزوم المعلول لعلته.
قوله: (وبالجملة) (7) أي سواء قلنا إنها علة أو شرط: قوله [ج /131] : (بأنهم لا يستطيعون السمع) (8) أي حيث قال - تعالى - في أول سورة هود في وصف الكفار: ما كانوأ يشتطيعون الشمع وما كاثوا يبصرون } (6) أي لأنهم صرفوا قدرتهم وقصدهم إلى ضده فصاروا لا يستطيعون السمع لأنهم لا يختارون فعله فلا يصرفون قصدهم إليه فلا يخلق الله فيهم القدرة عليه لاشتغالهم بضده، فكأنه قال : لا يقصدون السمع فعبر عن الشيء بلازمه.
قوله: (فإن قيل لو سلم)(10) أي أولا نقول : لا نسلم استحالة بقاء العرض زمنين ، بل نقول: إنه يبقى كما هو المشاهد ولو سلم إلى آخره (17) .
(1) شرح العقائد:89.
(2) ينظر : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : 396، مقالات الإسلاميين للأشعري : 275/1.
(3) ينظر : اللمع للأشعري :93، وما بعدها.
(4) شرح العقائد : 89.
(5) ينظر : الارشاد للجويني :215، وما بعدها، شرح المقاصد للتفتازاني :4/ 227، وما بعدها.
(6) شرح العقائد: 90، وتكملته : يخلق الله - تعالى - في الحيوان ليفعل به الأفعال الاختيارية.
(7)م.ن.
(8) المصدر السابق (9) سورة هود : من الآية 20.
(10) شرح العقائد: 91.
(11) في: (ب) إلخ بالاختصار.
مخ ۳۶۵