Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
أفعال العباد 501 قوله: (يتحاشون عن إطلاق لفظ الخالق) (1) أي لما فيه من منابذة صريح القرآن كقوله -تعالى -: الله خدلق كل شىو (2) وإن كان الموجد والمخترع بمعناه ، غير أن هذا جمع مع المنابذة في المعنى 132/11] المنابذة في اللفظ، ومع ارتكابهم لهذه الشنعة القبيحة سموا أنفسهم أهل العدل هذه المسألة ، أي لأن القائل بأن الله - تعالى - خالق أفعال العباد يلزمه نسبته - تعالى- إلى الجور، لأنه يخلق (ب/125) العصيان ويعاقب عليه، وقولهم هذا هو الجور، لأن الجواب أن العقوبة إنما هي على تعليق المكلف قدرته التي خلقها الله - تعالى - فيه، وجعلها صالحة للطاعة والمعصية بالمعصية دون الطاعة، فإنه كان يمكنه عكس ذلك، وهو أن يعلقها بالطاعة دون المعصية، فلما علقها بالمعصية خلق الله تلك المعصية، وسيأتي لذلك مزيد بيان.
قوله: (لا يكون إلا كذلك)(3) أي مع العلم بتفاصيل ذلك الشيء الموجد، لأن الخلق يستدعي القصد والإرادة، ومن يقصد ايجاد شيء لا بد أن يعلمه، فإن القصد لايجاد الشيء لا يمكن توجيهه(4) تحو المجهول بوجه، فكما يستحيل التوجه لإصدار المعلوم إلا بعد العلم بتفاصيله، فكذلك يستحيل القصد لايجاد المعمول دون العلم به من جميع وجوهه، وحاصله: أن العبد قادر على تعليق قدرته بالفعل لا على تأثير قدرته في الإيجاد .
قوله: (واللازم)(5) أي وهو علم العبد بتفاصيل فعله، فإن قيل: الكاتب قادر على كتابة ألف مثلا فيريد كتابته بالاختيار ويعلق(6) قدرته بذلك فيوجد، قلنا: نعم هو قادر على كتابته مختار لها لكن لا يعلم طوله وعرضه ومقدار(7) ([ج /121] ما في كل جزء منه من الحبر ولا مقادير حركات أصابعه حين كتابته ونحو ذلك، وليس قادرا على آن تؤثر(4) قدرته إيجاده، فليس وجوده بايجاده، وإنما هو بايجاد الله - تعالى - وإلى ذلك الإشارة بقول إمامنا الشافعي(5) : المعتزلة إذا سلموا العلم خصموا، وتأمل الإيماء إلى ذلك بقوله - تعالى -: {وما كارب الله (1) شرح العقائد: 78.
(2) سورة الرعد : من الآية 16 ، وسورة الزمر: من الآية 62 ، وقد جاءت في كل النسخ والله خالق كل شيء") وهي بغير الواو في الموطنين المذكورين في القرآن الكريم .
(3) شرح العقاند: 78.
4) في (ج) : توجه.
5) شرح العقائد:78.
6) في (ج) وتعلق.
(2) ومقدار : مكررة في : (ج): 8) في: (ب) توثر.
(9) ينظر : الشافعي لمحمد أبوزهرة: 137.
مخ ۳۵۱