المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
١ - تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات.
٢ - اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان(١).
والمراد من (تبدل الشيء): تغير صورته، وبدّله: غيّر صورته تغييراً(٢).
والمراد من (قام مقامه): حل محله، ومنه (القائم مقام)، أي الحال محل المحافظ، وهو منصب إداري وسياسي معاصر(٣).
ومعنى القاعدة: أن تبدل سبب ملكية شيء ما، بأن انتقلت من شخص إلى شخص آخر، بسبب من الأسباب، يعدّ تغيراً في ذات المملوك حكماً، وإن كانت حقيقته لم تتبدل، والتبدل المذكور إنما يكون بتبدل السبب، إذ بتبدله يتبدل الملك، مثال ذلك: أنه لو ادعى شخص امتلاكه لسلعة أو عقار عن طريق وراثتها عن أبيه، وشهد شهود بأنه ورثها عن أمه، لم تقبل شهادتهم، لعدم موافقتها الدعوى، لأن تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات.
فالدعوى تفيد أن سبب الملك بالإرث عن الأب، والشهادة تفيد أن سبب الملك بالإرث عن الأم، فتبدّلَ السبب واختلف، وتبدله يقوم مقام تبدل الذات، فيكون الشهود قد شهدوا على غير ما يدعيه المدعي(٤).
واستدل بعض شراح المجلة لهذه القاعدة: بما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوماً على بريرة معتَقَة عائشة - رضي الله عنها - فقدّمت إليه تمراً، وكان القدر يغلي من اللحم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ألا تجعلين لي نصيباً من اللحم))، فقالت: يا رسول الله، إنه لحم تُصُدق به علي، فقال عليه السلام: (لكِ صدقة، ولنا هدية))(٥).
(١) درر الحكام ٨٦/١.
(٢) المصباح المنير.
(٣) المنجد.
(٤) شرح المجلة للأناسي ١/ ٢٦٧.
(٥) حديث صحيح رواه البخاري في كتاب الزكاة باب إذا تحولت الهدية. فتح الباري ٢٥٦/٣، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم، صحيح مسلم بشرح النووي ١٨٣/٧.
542