المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
المجال الثاني: في الأحكام ذات المناط المتغير:
إن الذي يؤخذ من كلام شراح مجلة الأحكام العدلية أن المراد من القاعدة هو أن بعض الأحكام الشرعية (قد يكون مبنياً على عرف الناس وعاداتهم، فإذا اختلفت العادة عن زمن قبله، تتغير كيفية العمل بمقتضى الحكم، وأما أصله فلا يتغير)(١).
وقد مثلوا لذلك بخيار الرؤية، الثابت بالأدلة الشرعية، كما سبق بيان ذلك، في كلامنا عن مجال قاعدة ((العادة محكمة))، غير أن كيفية العمل بمقتضى ذلك، أو بتعبير آخر ما يمكن أن يعد رؤية، أو لا يعدّ، هو الذي يتغير، والمثال المتردد لديهم ما ذكره الأتاسي (ت١٣٢٦هـ)، بقوله: ((فالفقهاء المتقدمون كان في عصرهم اعتبار الناس بناء الدور على نسق واحد، لا تفاوت بين بيوتها، فقالوا: إن رؤية بيت واحد من الدار، يغني عن رؤية الجميع، في إسقاط الخيار، وأخيراً لما اختلفت طرز الإنشاءات، وكانت الدار تختلف بعض بيوتها عن بعض، بحسب عادتهم، أفتى المتأخرون بأنه لا بد من رؤية جميعها، فهذا ليس اختلاف حجة وبرهان بل اختلاف عصر وزمان))(٢).
ومثل ذلك أمور كثيرة سبق لنا ذكرها في مجال عمل القاعدة، وهي في الحقيقة، تدخل في مجال تحقيق المناط، ومثل الرؤية: العيب، والتقوم في المال، والعدالة والمروءة، فإذا اختلفت مقاييسها اختلفت الأحكام المترتبة عليها، أي أن الأحكام ستبنى على المقاييس الجديدة، لا المقاييس القديمة، والحكم ثابت لم يتغير، والتغير يرجع إلى تحقيق المناط نفسه، أفهو موجود أو لا؟ وهو يختلف باختلاف الزمان، ولهذا ذكرنا سابقاً أن فساد الزمان، لدى التأمل، ليس معزولاً عن النظر في تحقيق المناط.
(١) شرح المجلة للأتاسي ٩١/١، وانظر: درر الحكام ٤٣/١، وشرح المجلة لسليم رستم باز ص ٣٦، وشرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص ١٧٣.
(٢) شرح المجلة للأتاسي ١/ ٩٤.
470