المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
ينظر في عوائد بلد من يسأله، فيبني أحكامه، عليها، لا على ما اشتهر في كتب المذاهب(١)، وباشتراط الاطراد أو الغلبة في العرف أو العادة المحكّمة يعلم خروج العرف المضطرب، والنادر الذي لا يُعَدُّ عادة أو عرفاً أصلاً، كما يخرج العرف المشترك، وهو ما تساوى فيه الجري على العادة والتخلف عنها، إذ هو غير معتبر، ولا تبنى عليه الأحكام، بل هو متعارض، فالعمل بأحدهما ترجيح من دون مرجّح(٢)، وقد ذكروا أن العرف المشترك لا يقضي على الألفاظ والأدلة تقييداً وإبطالاً، للتعارض الموجود بين العُرْفَين(٣).
ونشير هنا إلى أنّ الاطراد والغلبة ليس لها ضابط معيّن معلوم، بل الأمر يختلف تبعاً للأمور التي تتكرّر، وذكروا طائفة من الأمور أثبتوا لها العادة بالمرّة، أو المرّتين أو الثلاث لاعتبارات خاصة، منها:
١ - عادة المرأة في الحيض، قيل إنها تثبت بمرّة واحدة، وقيل بمرّتين، وقيل بثلاث، وقيل أنّ المبتدأة تثبت عادتها بمرّة واحدة، ولا تثبت هذه العادة في حقّ المعتادة إلا بمرتين، وفي المسألة تفاصيل في كتب الفقه(٤).
٢ - والكلب يحكم عليه بأنه أصبح كلب صيد إذا تكرر ذلك منه تكراراً يغلب فيه على الظن أنه حصل له التعلّم، وقد اختلف الفقهاء في تحديد عدد المرّات الكافية لعدّ ذلك غلبةً أو اطراداً، فمنهم من قال مرّتان، ومنهم من قال ثلاث مرّات، ومنهم من قال غير ذلك(٥).
(١) العرف والعادة في رأي الفقهاء، في الموضع السابق.
(٢) نشر العرف لابن عابدين ص ٣٠، ٣١.
(٣) العرف والعادة في رأي الفقهاء، في الموضع السابق.
(٤) انظر: قاعدة العادة محكّمة للباحسين، وما فيها من مصادر من كتب القواعد والفقه بشأن ضبط عادات طائفة من الأمور.
(٥) انظر آراء العلماء في ذلك في: كتابنا العادة محكمة ص ١٠٠ وما بعدها.
431