المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
ذات صلة شديدة بالنفوس، وكانت كاشفة عن ضرورة أو حاجة إنسانية فإنّ الشارع راعاها في الحدود التي يترتب عليها رفع الحرج وتحقيق مصالح العباد، وهو من الأمور المقطوع بها في الشرع، ويبدو أنّ هذا أقرب إلى الاستدلال به على القاعدة.
المطلب الخامس: تطبيقات القاعدة ومجالاتها:
للكلام عن تطبيقات القاعدة نذكر أنّ ذلك سيأتي منه الكثير حين ذكر بعض القواعد المتفرّعة عن القاعدة ((العادة محكّمة)) وما يبنى على كل منها من الفروع، ولكنّنا ننبّه إلى أنّ بعض العلماء أدخل في العادات والأعراف ما هو بعيد عن مفهوم العادة بحسب ما يفهم منه عند علماء النفس، من أنها مسألة تبدأ اختيارية، إذ أدخلوا في ذلك أمرين، هما :
العادات الكونية التي هي سنن إلاهية كجريان العادة بأنّ الزجر سبب للانكفاف عن المخالفة، وأنّ البذر سبب نبات الزرع، وأنّ النكاح سبب للنسل، والتجارة سبب لنماء المال، وغيرها، وهذه العادات لاشك في أن الشارع اعتدّ بها، وبنى الأحكام عليها.
العادات والأعراف ذات المصادر المادية والطبيعية، أي العادات والأعراف الناشئة عن حالة طبيعية وخلقية في الإنسان، أو ناشئة عن الظروف البيئية والمناخية المحيطة به كشدة الحرارة والبرودة، أو اعتدال المناخ، مما هي مختلفة باختلاف الأماكن وباختلاف الأفراد، كإسراع البلوغ والحيض وإبطائهما، إذ هما يتأثران بالجو والظروف المناخية، وليست للإنسان سيطرة عليها، ومثل ذلك الحالات القهرية المرضية التي لا يد للإنسان فيها، كالمستحاضة، ومن به سلس البول، أو استطلاق بطن، أو انفلات ريح، أو رعاف دائم، أو جرح لا يرقأ، فإنّ أمثال هذه الأمور مما راعاها الشارع وبنى عليها الأحكام.
420