المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
من المسلمين إليهم لا يردونه، ففي ذلك إدخال ضرر على المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين، ولذلك استشكله عمر رضي الله عنه، لكن هذا الضرر احتمل لدفع ضرراً أعظم منه، وهو قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا في مكة، ولم يكن أكثر الصحابة يعرفهم، وفي قتلهم مضرة عظيمة تقع على المسلمين، فاقتضت المصلحة احتمال أخف الضررين أو المفسدتين لدفع أشدهما وأقواهما(١)، وإلى ذلك أشارت الآية: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَُّوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفَتْح: ٢٥].
٢ - حديث الأعرابي الذي بال في طائفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله ((لا تزرموه)) أي لا تقطعوا بوله، وتركه حتى قضى بوله، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو ماء لتطهير ذلك الموضع الذي بال فيه الأعرابي(٢).
ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أن منعه حال البول كان يؤدي إلى مفاسد وأضرار أشد من بوله في ذلك الموضع، من تكثير مواضع النجاسة في المسجد، ومن تنجيس بدنه وثيابه، ومن احتباس البول، بعد خروج بعضه، فيعود على الشخص بداء يتأذى به(٣).
٣ - خرق الخضر لسفينة المساكين الذين يعملون في البحر فإنه وإن كان ضرراً إلا أنه أخف من ضرر مصادرة السفينة نفسها من قبل الملك، وهي القصة الواردة في سورة الكهف، قال تعالى - على لسان الخضر مع موسى في شرح الأسباب التي أثارت اعتراض
(١) المجموع المذهب في قواعد المذهب ص ٣٨٣، ٣٨٤، والقواعد للحصني ٣٤٩/١.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري، في باب صب الماء على البول في المسجد، عن أبي هريرة، ورواه مسلم، أيضاً في باب وجوب غسل البول. انظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري ١/ ٣٢٣، وصحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ١٩٠.
(٣) المجموع المذهب ص ٣٨٤، ٣٨٥، والقواعد للحصني ٣٥١/١.
367