المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
وهذه القاعدة التي هي نص المادة (٢٧) من مجلة الأحكام العدلية، قيد آخر في قاعدة ((الضرر يزال))، وإنما كانت إزالة الضرر بما هو دونه، لأنه لو أزيل بمثله لم تكن هناك إزالة للضرر، لبقائه في موضع آخر، وأن ما حصل هو نقل للضرر من مكانه إلى مكان آخر، وإذا لم تجز إزالته بما هو مثله، كما تقرر في قاعدة ((الضرر لا يزال بالضرر)) وقاعدة ((الضرر لا يزال بمثله)) فإن إزالته بما هو أشد أولى في عدم إزالته به، وإذا كان ليس من الممكن إزالة الضرر من دون ضرر، فليس لذلك ملجأً إلا اللجوء إلى الضرر الأيسر والأخف، لأنه فيه نوعاً من الإزالة لما هو زائد على الضرر المحتمل.
الفرع الثاني: أركان القاعدة وشروطها:
هذه القاعدة كسابقتها، فمن الموجهة المنطقية هي قضية حملية مهملة تؤول للأغراض المنطقية إلى كلية أو جزئية، والأقرب تأويلها إلى كلية أي أن كل ضرر أشد يزال بما هو ضرر أخف، وموضوع القضية، الذي هو ركنها الأول، كل ضرر أشد، ومحمولها الذي هو ركنها الثاني، يزال بالضرر الأخف، غير أنه لا بد أن يكون هناك متضرر ليرفع عنه الضرر، فالمتضرر الواقع عليه الضرر بالفعل، أو المتوقع وقوعه عليه هو ركن ثالث في القاعدة.
أما شروط القاعدة فيقال فيها ما قيل في سابقتها، ولكن يضاف إلى ذلك شرط آخر، هو أن يتحقق فيما يزال وينحى أشدية الضرر، وفيما يحل محله أخفية الضرر بالنسبة للمزال.
وشرط تطبيقها يقال فيه أيضاً، ما قيل في شرط القاعدة بوجه عام.
الفرع الثالث: الأدلة على القاعدة:
أما الأدلة على القاعدة، فنكتفي منها بما يأتي:
١ - قضية صلح الحديبية، ومصالحة النبي ﷺ المشركين على الرجوع عنهم، وأن من جاء إليه من أهل مكة مسلماً رده إليهم، ومن راح
366