المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
الترخيصي إلى ما هو واجب ومن حالات الضرورة، فهي بذاتها رخصة، وقد يتغير حكمها بالغير.
ويغلب في الحاجات العامة أن تكون مخالفة للقياس، وأن يكون تجويزها عن طريق الاستحسان، فالقياس في الإجارة عدم الجواز، لأنها عقد على منافع معدومة، فكأنها بيع لما ليس عند الإنسان.
ومثل ذلك الاستصناع والسلم، فهي مما يحتاج إليها الإنسان، وفي حلها مخالفة للقياس، ومع ذلك أجيزت ورخص فيها بناء على ما يترتب على عدم تجويزها من المشقة الخارجة عن المعتاد، والحرج المضني للنفوس.
هذا ولطائفة من الباحثين المعاصرين تفسيرات أخر للحاجة العامة يلتقي كثير منها مع بعض ما تقدم، غير أنه توجد تفسيرات تختلف في معناها عما ذكرناه، منها ما ذكره بعضهم من أن الحاجات العامة هي التي لا يستطيع الفرد إشباعها بنفسه ولا بغيره من الأفراد، ومن رأيهم أن هذه الحاجة يكون توفيرها من مهمات الدولة(١)، والمقصود من هذا قيام الدولة بتعبيد الطرق، وبناء محطات الكهرباء، ووسائل الاتصالات وسائر المرافق العامة في البلدان التي لا توجد فيها المؤسسات التي تقوم بمثل هذه الأمور، لقاء أجور معينة.
فمثل هذه الحاجات يلزم من عدم تلبيتها حصول الضيق والحرج، ولهذا فإنه يلزم تلبيتها تيسيراً وتخفيفاً عن الناس، سواء كان ذلك من قبل الدولة أو من قبل المؤسسات التجارية، أو بأية وسيلة تسمح بها ظروف المجتمع، ولا تعد أمثال هذه الأمور بموجب المقاييس الشرعية من الضروريات، لأنه لا يلزم من عدم تلبيتها التلف والهلاك، أو الضرر البين، بدليل أن الناس عاشوا في القديم من دون هذه الأمور، ولكن متى
(١) نظرية التأمين في الفقه الإسلامي للدكتور محمد زكي السيد ص ١٩٩.
264