المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
وبيع التلجئة(١)، وضمان الدرك(٢)، وإباحة النظر للمعاملة(٣)، وكذلك الفتوى بجواز الاستئجار لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان(٤)، مع اختلاف العلماء في تبرير ذلك، هل هو للحاجة أو للضرورة(٥).
كما ورد عن الشارع مراعاة الحاجات الخاصة أيضاً، ومن ذلك تجويزه لبس الحرير لمن به حاجة إليه بسبب الجرب أو الحكة، أو القمل(٦) من دون اشتراط وجدان ما يغني عنه من دواء ولبس، ومن ذلك تجويز تضبيب الإناء بالفضة للحاجة، من غير اعتبار العجز عن غير الفضة، على أن لا يكون ذلك للتزيين، بل لحاجة إصلاح موضع الكسر والشد والتوثيق(٧)، ومنها الترخيص بالأكل من طعام الكفار في دار الحرب للغانمين وغير ذلك.
وقد ذكر بعض العلماء ضابطاً يحدد الحاجة، ويبين الفرق بينها وبين الضرورة، هو أن: كل ما وسع العبدَ تركُه كالإجارة والسلم والاستصناع فهو حاجي، وما لا يسع العبد تركه فهو ضروري، وقد يختلف ذلك باختلاف الزمان(٨)، ومما يوضح أثر اختلاف الزمان، ما ذكروه من فتوى العلماء بجواز دفع الأجر على تعليم القرآن، وعلى
(١) رد المحتار ٢٧٣/٥ . وبيع التلجئة هو: ما يلجأ إليه الإنسان بغير اختياره، عند خوفه من السلطان، وهو ما يقول فيه البائع إلى المشتري إني أُظهر أني بعت داري منك، وليس ببيع في الحقيقة، وإنما هو تلجئة ويُشهد على ذلك.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٧. وعللوا لوجه مخالفته للقياس أن البائع إذا باع ملك نفسه، فليس ما أخذه من الثمن ديناً عليه حتى يضمن، ولكن لاحتياج الناس إلى معاملة من لا يعرفونه، ولا يؤمن خروج المبيع مستحقاً.
(٣) المصدر السابق.
(٤) رد المحتار ٥٦/٦، وشرح المجلة للأتاسي ٧٥/١.
(٥) المصدران السابقان، وشرح المجلة لسليم رستم باز ص ٣٣.
(٦) المنثور ٥٤/٢.
(٧) المنثور ٢٥/٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٨.
(٨) شرح المجلة للأتاسي ٧٦/١.
262