المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
على أن الحاجة ليست في مرتبة واحدة، فإنها تشتد وتضعف كالحاجة إلى البيع بناء على أنه حاجي، فإنها أشدّ من الحاجة إلى الإجارة، وقد تشتد الحاجة إلى الشيء حتى تصل إلى حد الضرورة كالإجارة إلى تربية الطفل الذي لا توجد له أم ترضعه، لأنه لو لم تشرع الإجارة لإرضاع الطفل وتربيته لأدى ذلك إلى هلاكه، وكشراء الملبوس والمطعوم له، فإنه ضروري تتوقف عليه حياة الطفل، فهو ضروري، لأنه لو لم يجز لم تحفظ النفس، وأدى ذلك إلى هلاكها، أو إلحاق الضرر البالغ بها، وإطلاق الحاجي عليه باعتبار أصله، لأن الضرورة فيه عارضة(١).
ومما ينبغي التنبيه إليه أن الأصل عدم مخالفة النصوص الشرعية، وارتكاب المحرمات بناء على الحاجات، بل الأصل أن الضرورة وحدها هي التي تبيح المحرم، ولا يشمل هذا الحكم الحاجة، وعلى ذلك قول الشافعي (ت٢٠٤ هـ) - رَحِمَهُ الله -: ((ليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات))، وقوله: ((الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره))(٢)، لكن ورد عن الشارع ما يفيد الترخيص للحاجة، ومن ذلك ما ذكرناه من مشروعية الإجارة، والاستصناع، والسلم.
كما أن العلماء أفتوا بجواز طائفة من الأمور بناء على الحاجة العامة، ومن ذلك تجويز بيع الوفاء حينما كثر الدَّين على أهل بخارى ومصر(٣)،....................
نبراس العقول ص ٢٨٦، وجمع الجوامع بشرح الجلال المحلي ٢٨١/٢.
الفرق بين الضرورة والحاجة مع بعض التطبيقات المعاصرة لعبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بية ص ١٤.
الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٢، ورد المحتار ٢٧٦/٥، ودرر الحكام ٣٨/١ . وبيع الوفاء هو: ما يتعهد فيه المشتري برد المبيع على البائع حين رد الثمن. وعللوا ذلك بالحاجة للتخلص من الربا، حتى يسوغ للمشتري أكل ريعه، وقد أطلقوا عليه - أيضاً - بيع الأمانة. كما أطلق الشافعية عليه الرهن المعاد.
261