415

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

ایډیټر

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

[٨٧ب]

ولهذا يجد(١) بعد حصول اللذة نفسه تطلب أموراً/ أخرى وتقصدها، ولا تطمئن القلوب وتسكن إلا إلى الله، كما قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، وذلك لأن ما يتعقبه العدم لا يصلح أن يكون مقصوداً لذاته، فإنه لو كان هو المقصود بالذات، لكان حال القاصد له بعد عدمه، كحاله قبل وجوده، فيمتنع أن يكون مقصوداً، لأن ذلك عيب وسفه، كما تقدم بيانه، وإنما يقصد لأنه بعد عدمه يبقى أمر موجود يصلح أن يكون مقصوداً، كما أن الأكل والشرب ولذة ذلك، وإن كانت منقضية، ولذة الوقاع وإن [كانت] منقضية، فليست هي المقصودة من هذا الفعل بالذات، بل وإن قصدها الحيوان لما فيها من اللذة، فالمقصود مع ذلك ثبات جسمه وبقاؤه، ووجود النسل، وهذه الغاية وإن لم يقصدها الحيوان الفاعل، فهي مقصودة لخالق الفعل وغيره، وذلك أن الحيوان لما لم يكن مستقلاً بالفعل، لم يجب أن يكون مستقلاً بالقصد الذي هو مبدأ الفعل، بل كما أن فعله لغيره فيه تأثير، فلغيره مقصود، فالسبب الفاعل كالسبب الغائي، ثم الإنسان إذا لم يقصدها، لا يمتنع وجود الفعل، بل يقتضي ذلك فساد حاله، فإنه من لم يقصد بأفعاله إلا نيل اللذة العاجلة فهذا أفعاله فاسدة باطلة، وهي حال من اتبع هواه، ومن كان لا يريد إلا العاجلة.

ونحن إنما قصدنا تبيين فساد مثل هذا القصد والعمل، وأنه لا يصلح حال صاحبه، لا تبيين امتناع الفعل بدونه، فإن/ امتناع الفعل ووجوده متعلق بخلق الله وما ييسره من الأسباب، فهناك يتبين أنه لو كان هو الغاية أو جزؤها لامتنع أن يكون موجوداً مخلوقاً.

[٨٨أ]

(١) في الأصل: يوجد.

247