کفایه په علم روایت کې
الكفاية في علم الرواية
خپرندوی
جمعية دائرة المعارف العثمانية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۵۷ ه.ق
د خپرونکي ځای
حيدر آباد
عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَصِحُّ التَّزَايُدُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا. وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَيَصِحُّ دُخُولَ التَّقْوِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِيهَا، إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لِتَعَارُضِهَا فِي الظَّاهِرِ، وَإِنَّمَا صَحَّ دُخُولُ التَّرْجِيحِ فِيهَا، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي غَلَبَةَ الظَّنِّ دُونَ الْعِلْمِ وَالْقَطْعِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ كَثْرَةِ الْأَحْوَالِ وَالْأُمُورِ الْمُقَوِّيَةِ لِغَلَبَتِهِ، فَصَحَّ بِذَلِكَ تَقْوِيَةُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَتَارَةً بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، وَتَارَةً بِعَدَالَتِهِمْ وَشِدَّةِ ضَبْطِهِمْ، وَتَارَةً بِمَا يُعَضِّدُ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ الَّتِي نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكُلُّ خَبَرِ وَاحِدٍ دَلَّ الْعَقْلُ أَوْ نَصَّ الْكِتَابُ أَوِ الثَّابِتُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَوِ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْأَدِلَّةُ الثَّابِتَةُ الْمَعْلُومَةُ عَلَى صِحَّتِهِ، وُجِدَ آخَرُ يُعَارِضُهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اطِّرَاحُ ذَلِكَ الْمُعَارِضِ وَالْعَمَلُ بِالثَّابِتِ الصَّحِيحِ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَعْلُومِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» فَمِمَّا يُوجِبُ تَقْوِيَةَ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَتَرْجِيحَهُ عَلَى الْآخَرِ: سَلَامَتُهُ فِي مَتْنِهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَحُصُولُ ذَلِكَ فِي الْآخَرِ، لِأَنَّ الظَّنَّ بِصِحَّةِ مَا سَلِمَ مَتْنُهُ مِنَ الِاضْطِرَابِ يَقْوَى، وَيَضْعُفُ فِي النَّفْسِ سَلَامَةُ مَا اخْتَلَفَ لَفْظُ مَتْنِهِ. فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرِ، فَهُوَ آكَدُ وَأَظْهَرُ فِي اضْطِرَابِهِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا قَلِيلَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ، أَوْ كَثِيرَ التَّسَاهُلِ فِي تَغْيِيرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ مَعْنَاهُ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَتْنِ اضْطِرَابًا، قُلْنَا: لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَإِنْ عُرِفَ مُحَدِّثٌ بِكَثْرَةِ الزِّيَادَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْجَمَاعَةُ الْحُفَّاظُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَسَبَقَ إِلَى الظَّنِّ قِلَّةُ ضَبْطِهِ وَتَسَاهُلُهُ بِالتَّغْيِيرِ وَالزِّيَادَةِ، قُدِّمَ خَبَرُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ،
1 / 434