495

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فإنه لما جعلنا الله عز وجل في هذا المحل القائم في مقام النبوة وأخذ علينا العهد والميثاق في العمل بما أنزل الله على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في آياته المتلوة، وكان من خلقه -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي أثنى الله عليه به، وشريعته التي من تمسك بها فقد تمسك بوثيق عراه، وسببه قبول من تاب وأناب، ورجع إلى ربه بما دل عليه في الكتاب.

وفد علينا السادة الكرام الأماجد الفخام، الطيب بن صديق وأحمد بن الزين وعمر بن محي الدين وصديق بن الهادي الردينيون جعل الله سعيهم صالحا ومتجرهم في رضاه رابحا، مخبرين عن الشيخين الرئيسين إبراهيم بن ابكر، وأحمد بن عبده الصميين أخذ الله إلى الخير بناصيتهما بالتوبة النصوح الصادقة، ومن شاركهم في تلك الهفوة التي ارتكبوها في حق المجاهدين في سبيل الله التي هي للصواب مفارقة، وأنهم قد عاهدوا الله على الإقلاع عن مثل ذلك وعن الإصرار وعاقدوه سبحانه على الإصلاح لذلك برد ما أخذ على المجاهدين بعينه وجبر ما فات بمثله أو بما نرضاه لهم ونعرف أن لهم عنده كمال رضا رب العزة الجبار فإنهم من حفظ ما سبق لهم من الجهاد للفجار، والقيام بما يجب لله عز وجل ولرسوله ولنا وللمسلمين من موالاة أولياء الله وأوليائنا، ومعاداة أعداء الله وأعدائنا بالسيف والسنان والإيراد والإصدار، واستقالوا الله عز وجل واستقالونا، وتوجهوا إلينا بجدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وهؤلاء الأشراف من ولده بالعفو عنهم والدعاء لهم والإستغفار، استخرنا الله عز وجل واقتدينا بجدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما علمه الله في مثل هذا المقام من العفز ونعم الأسوة المختار، ووضعنا لهم [169/أ] هذا التمسك الكريم بذلك، آخذين فيه عليهم عهد الله وميثاقه أنهم كذلك ومعنا ومنا على ذلك في الجهر والإضمار، فليوفوا حق الله في هذا العهد حقه وليثقوا منا مع ذلك بالوفاء لله بما تضمنه إن شاء الله تعالى فهو المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى.

مخ ۳۶