477

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فالمقصود الأعظم من توجيه الخطاب، وتنميق الكتاب إهداء المسنون السلام إلى ذلك الجناب الغني عن مزيد الإطناب، وإبلاغ مسامعكم الشريفة ومعالمكم المنيفة أن مهدي سطور المحبة محب للذرية النبوية والسلالة العلوية، ودواعي المحبة تقتضي المواصلة والمراسلة ومعلومكم أن أمر لوازم المحبة والإيمان بذل النصيحة للإخوان، لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم الله ظلالا لعباده وبلاده، فغير خفي على علمكم الشريف أنا قد سمعنا ما قد وقع بينكم وبين الدولة العثمانية والسدة الخاقانية من الحرب والإختلاف وعدم الإئتلاف، وإن محبكم يشير عليكم بما يراه صوابا لكم في الدنيا والدين وبه استقامة أحوال المسلمين، وذلك أن توافقوا هذه الدولة العثمانية وتطيعولهم، وتنقادوا في طاعتهم وتصلحوا ذات البين بينكم وبينهم، فقد ورد في الحديث: ((إن الفتنة نائمة [163/أ] لعن الله من أيقضها)).

وما يخفاكم ما في الصلح من الخير والإنتظام لمصالح المسلمين والإسلام، فقد قال تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم}[الأنفال:1].

والقضية في قوله تعالى: {والصلح خير}[النساء:128] في معنى الكلية ومعلومكم حضرة مولانا السلطان قد أقام الله به الدين وانتظمت به مصالح المؤمنين، وهم خدام الحرمين الشريفين وغير خفي عليكم ماهم ساعون فيه من مقاتلة الكفار ومنابذة الأشرار وأن اليمن محل الإيمان كما في الحديث: ((الإيمان يماني)).

فلا يليق بمثلكم أن يكون سببا للعدوان، وإخراج أهل الإيمان(1) من الإيمان والإطمئنان، والدنيا درا زوال ولا بد فيها من الإنتقال {وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[البقرة:272].

مخ ۱۸