الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
وما وقاه به في دين الأئمة من ولده -صلوات الله عليهم- من سل السيوف في وجوه القوم المجرمين لا يمنعهم عن ذلك كثرة الأعداء والمحاربين ولا يصدهم عن أمر الله قوة شوكة المبدلين نعمة الله كفرا والمكذبين علما منهم بأن في الله عز وجل عوضا (ونصرة عن كل أحد ، وليس من دون الله عز وجل ملتحدا، وإن لنا ولكم عبرة عظيمة)(1) بمن ولي هذا البيت الحرام من آبائكم الكرام، فإنهم لم يدعوا جهدا في مداراة هؤلاء الأروام، والإغضاء لهم عن ارتكاب الحرام والآثام ولا يزدهم ذلك عندهم إلا بعدا منهم وحقدا عليهم حتى آل أمرهم إلى ما آل إليه وامتحنوا بسبب ذلك بما لو أعلنوا كلمة الحق صراحا وجاهدوهم في الله كفاحا لما نالوا دونه(2) من المشقة بل كان إن شاء الله ما هو أعظم من الآمال في تقريب النصرة وتيسير بعد المشقة، وليس من شأن من هو مثلكم إيثار غير الله وإنما من شأنه الإسراع إلى الجهاد في سبيل الله والذب عن دين الله كما هي سليلة آبائك الكرام، وطريق آل محمد الذين عمر الله بهم المكارم، وفي توجه الولد زيد حماه الله على هذا الوجه لكم إن شاء الله معذرة ونصرة ومعونة فلا يصدكم عن الإعلان بكلمة الله صاد ولا تأخذكم لومة لائم في القيام بحق الله من الجهاد ولا [162/ب] يوحشكم إرجاف الذين يتبعون الشهوات ويشرون الحياة الدنيا بالآخرة عنادا لرب العباد بالتخويف لكم من العدو الهالك أو التشويش لكم بانقطاع رزق من المسالك فقد قال عز وجل لمن قال كذلك: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}[التوبة:28].
مخ ۱۶