الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
هذا واستدعيتم أسعدكم الله أخبار هذه الديار فهي ولله المنة علينا مسار بما تفضل الله به من إهلاك الظالمين، فقطع منهم الأدبار، وأصلى وجوههم النار، وكفى المسلمين شرهم، وأوقع بهم مكرهم [161/أ] وذلك أن قانصوه سولت له نفسه في شعبان أن جهز كخيته(1) في من معه من عساكرهم المفلولة المقتولة إلى أطراف الجبال التي تلي تهامة من جانب اليمن. وكان الصنوان الحسنان حفظهما الله ومن معهما من المجاهدين أيدهم الله استعانوا بالله وأعدوا للقائهم، ولكنهم تركوهم حتى اتصلوا بشيء من أطراف الجبال لمعرفتهم أنهم إذا اتصلوا بها كان فيها إن شاء الله هلاكهم بعد أن حفظوا المواضع التي يطمع الظالمون في الدخول منها وأرصدوا لهم في الجوانب التي كانت مصارعهم فيها فتقدم الكخيا إلى موضع يمسى نجد الدار، ثم تقدم عنه إلى موضع يقرب منه يسمى تربة الشيخ عيسى حيث تترأى(2) محطته ومحاط الأصناء حفظهم الله والمجاهدين ، فأقام فيه إلى نهار الخميس الثاني عشر من شهر رمضان المعظم وسولت له نفسه أن يجد فرصة في موضع يسمى نجد المخيرب قريبا من المخيم الذي فيه الأمير الكبير سيف الإسلام ونصير العترة الكرام سنبل بن عبد الله حماه الله تعالى، فنهظ بجميع عساكره المفلول قاصدا للموضع المحمي بالله عز وجل، ولم يدع في محطته هذه إلا الأمير عابدين على الأثقال في نحو ثمانمائة من الرجل ومائتين من الخيل فما انتهى إلى نجد المخيرب إلا وقد سبقتهم إليه أجناد الحق من الأمير سنبل(3)، فأحربوهم فيه فهزموهم بإذن الله وتحيزوا بين شعاف وجبال، وفي أثناء ذلك شن الصنو الحسن والحسين حفظهم الله تعالى الغارة عليهم، ثم نهض الصنو الحسين في آخر النهار بنفسه حتى تقابلت محطته ومحطتهم، وأحاطت بهم جنود الحق من سائر الجوانب حصرا.
مخ ۱۲