الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
ولما حضرت مع القاضي حفظه الله في دراه وذكرت أني لم أجب بما ينبغي وأني أسأت واستغفرت فقال: اذكر لك صدق مقالة الإمام -عليه السلام- قال: كنت بين يديه يوم جمعة في رمضان قبل الوقعة أكتب حتى حضرت الصلاة، فقمت للطهور وقام سلام الله ففرغنا من الصلاة وعاد منزله وقائل يقول: أجب الإمام ولا تحققته، وإنما هو وهم لكثرة الإشتغال لمهمة الجهاد وحوائج العباد، قال: فدخلت عليه في منزله ورآني السيد الفاضل محمد بن الحسن بن شرف الدين أطال الله بقاه فلحق بي لمعاونة الإمام -عليه السلام- على العادة ولم يدخل معي ومعه أحد، قال: فوالله لقد رأيت الإمام -عليه السلام- يدور في المنزل وهو يبكي ويتضرع ودموعه تساقط على لحيته ويكاد صدره ينفجر وروحه تذهب وهو يقول : يا رب يا رب يا رب كثيرا إلى من تكلني وأشباه ذلك كثير من هذه(1) وطال ولم يسمع لنا حسا ولا لدخولنا لما هو فيه.
قال: فحصل معنا ما لا أصفه من الدهش والجزع وظننا الظنون وأن هذا خبر إخوته في هذه المراكزة وقعدنا لا ندري أين نحن زمانا طويلا ثم رأيناه قد أفرج الله غمه وصفى لونه مستبشرا وهو يقول لنا: أبشروا أبشروا مثل هذا اليوم والبشرى إن شاء الله عندكم بقتل الظالمين وفرج المسلمين.
ثم قال: كم لكم هنا؟ فأخبرناه وأقبل علينا قال: فلما كان يوم الجمعة الثانية وخرجت للطهور كما سبق وقد أنا منتظر لما وعدنا به من الفرج والفتح إن شاء الله تعالى، وبيتي كما عرفت مشرف على المدرج والباب فبينما أنا أغسل قدمي وإذا بالتنصير من أسفل العقبة والأصوات تقرب، فغسلت قدمي وجففتهما [157/ب] وسارعت إلى الإمام -عليه السلام- فوجدته في الباب يخرج للصلاة وإذا المبشر من بلاد البون يقول: سارعت ببشارة رسول مضى علينا معه بشارة بهلاك الظالمين وظهور المسلمين أو كما قال.
مخ ۴