430

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان والسيد الرئيس العالم أحمد بن المهدي وولده العلامة صلاح الدين صلاح بن أحمد أن يعسكروا في جبل مقابل لأبي عريش(1) يسمى ظهر الجمل لما قد خالط الناس من هيبته، ثم أرسل ولده السيد الفاضل العلامة عماد الدين يحيى بن أمير المؤمنين رحمه الله إليهم بعسكر ضخم وصار إلى تلك النواحي مع السادة فاجتمع بهم وكذا اجتمع إليه الشريف الكبير زيد بن محسن، وفي وصول هذا الطاغي قبض على جماعة من أهل الشرف منهم السيد علي بن مطيع الله من المحابشة فقطع أباهيمهم وأطلقهم، وكان يتحدث الناس أن هذا الظالم كان يقسم ليقطعن أباهيم أهل اليمن ويحملها إلى مصر، فلما رأوا ذلك ظنوه كما قال، فازداد الناس خوفا منه وهمة في جهاده.

ولما اجتمع مولانا يحيى بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه بالسادة الكرام الذين في ظهر الجمل كان على الجميع وأقام فيه حتى انفصل الباشا من أبي عريش، وتقدموا إليه وقد أصاب أكثر الناس المرض وأهلك كثيرا وتلك المواضع معروفة بالأسدام(2)، ومرض مولانا يحيى واشتد به الألم وكان فيه حدة وكمال في جميع الخصال عالما بجميع فنون العلم طاهر النشأة فكان له مع مرضه من النهضة ما(3) لأكثرهم مراس(4) في صحته(5).

أخبرني بعض خواصه ومن كان ملازمه أنه اشتد به الألم في أبي عريش وأخبروه أن العجم تجردوا من طريق البحر والبر لغزو بندر جازان وقد هال الناس سماع ذلك، قال: فاجتمعنا إليه ولا تدبير لنا غير إصعاده الجبال وكيفية حمله، فلما عرف ما قلناه طلب السيد المجاهد الهادي بن صلاح النعامي وجعله على طائفة وآخر من الرؤساء على أخرى وقال: اقصدوهم إلى البندر وكونوا من طريقين، [145/أ] ثم أمر الآخرين بالتأهب إن لم يعنوا حملوه ولحق بهم، قال: فهزم الله جنود الظالمين وأخذ منهم أسلابا وأسرى.

مخ ۴۷۱