609

Al-Irshad fi Ma'rifat Hujaj Allah 'ala al-'Ibad

الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد

فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه فقال له المأمون إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.

فلما رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فيه فأرسلهما إلى الرضا(ع)فعرضا ذلك عليه فامتنع منه فلم يزالا به حتى أجاب ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم خميس وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى وأنه قد ولاه عهده وسماه الرضا وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة.

فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الخضرة وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه وأجلس الرضا(ع)عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ثم أمر ابنه العباس بن المأمون يبايع له أول الناس فرفع الرضا(ع)يده فتلقى بها وجه نفسه وببطنها وجوههم فقال له المأمون ابسط يدك للبيعة فقال الرضا(ع)إن رسول الله(ص)هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا(ع)وما كان من المأمون في أمره.

مخ ۲۶۱