400

Al-Irshad fi Ma'rifat Hujaj Allah 'ala al-'Ibad

الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد

ابن زياد والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال لا والله لا آتيك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله قال والله لتأتين به قال لا والله لا آتيك به.

فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال أصلح الله الأمير خلني وإياه حتى أكلمه فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه بحيث يراهما فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان فقال له مسلم يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل نفسك وأن تدخل البلاء على عشيرتك فو الله إني لأنفس بك عن القتل إن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان فقال هانئ والله إن علي في ذلك للخزي [الخزي والعار أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده وهو يقول والله لا أدفعه أبدا.

فسمع ابن زياد ذلك فقال أدنوه مني فأدني منه فقال والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك فقال هانئ إذا والله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد وا لهفاه عليك أبالبارقة تخوفني وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه ثم قال أدنوه مني فأدني فاعترض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب وجهه وأنفه وجبينه وخده حتى كسر

مخ ۴۹