382

Al-Irshad fi Ma'rifat Hujaj Allah 'ala al-'Ibad

الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد

للتقية التي كان عليها والهدنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فالتزم الوفاء بها وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين(ع)وثبوت إمامته بعد النبي(ص)مع الصموت وإمامة أخيه الحسن(ع)بعد الهدنة مع الكف والسكوت فكانوا في ذلك على سنن نبي الله(ص)وهو في الشعب محصور وعند خروجه مهاجرا من مكة مستخفيا في الغار وهو من أعدائه مستور.

فلما مات معاوية وانقضت مدة الهدنة التي كانت تمنع الحسين بن علي(ع)من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الإمكان وأبان عن حقه للجاهلين به حالا بحال إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار فدعا(ع)إلى الجهاد وشمر للقتال وتوجه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء وقدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل رضي الله عنه وأرضاه للدعوة إلى الله والبيعة له على الجهاد فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه وضمنوا له النصرة والنصيحة ووثقوا له في ذلك وعاقدوه ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه فقتل بينهم ولم يمنعوه وخرجوا إلى الحسين(ع)فحصروه ومنعوه المسير في بلاد الله واضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه فمضى(ع)ظمآن مجاهدا صابرا

مخ ۳۱