791

ووصى اليتيم يخرج عنه زكاة الفطرة إذا صح أنه وصي أو وكيل وجائز قبولها منه، وكذلك يخرجها عن عبيده وسبيلها سبيل الزكاة وفيها اختلاف من الفقهاء، منهم من أوجب على الوصي إخراجها عنه من ماله، ومنهم من قال: ليس عليه إخراجها عنه فإذا بلغ اليتيم دفع إليه ماله وعرفه ذلك.

مسألة:

وقال أبو حنيفة: يجزي في صدقة الفطرة نصف صاع تمر ونصف صاع شعير، وقال الشافعي: لا يجزي مالم يكمل صاع من أحدهما، وبهذا يقول أصحابنا، وقال الشافعي: في العبد يكون بين اثنين فأجاز أن يخرج أحدهما نصف صاع حبا والآخر نصف صاع تمرا، وأوجب أوب حنيفة زكاة الفطرة بطلوع الفجر من يوم الفطر، واحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أدوا صدقة الفطر من رمضان» (¬1) قال: والفطر من رمضان إنما يحصل بطلوع الفجر من يوم الفطر، قال: ويدل عليه قوله - عليه السلام - : «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» (¬2) فسمى يوم الفطر اليوم الذي فيه يفطر الناس دون الليل، وقال الشافعي في أحد قوليه: وجوبها بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان، وبقول أبي حنيفة يقول أصحابنا رحمهم الله والله الموفق للصواب، الدليل على صحة قولنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا صدقة الفطر من رمضان» فأضاف الصدقة إلى الفطر من رمضان، والفطر من رمضان إنما يحصل بطلوع الفجر من رمضان، ويدل عليه أيضا أن الناس أجمعوا على أن يوم الفطر يسمى فطرا فلو كان فطرا صوم شهر رمضان قبل ذلك اليوم لما جاز أن يسمى فطرا كاليوم الثاني والثالث من يوم الفطر، ومن جهة أن وجوب الصدقة متعلق بالفطر من رمضان فوجب أن يكون مختصا بيوم الفطر كالصلاة ولأن الصدقة مضافة إلى يوم كانت مختصة به وكذلك النحر لما كان مضافا إلى اليوم كان مختصا به، ومن وجب عليه صدقة الفطر فلم يخرجها حتى افتقر فهي واجبة عليه في الذمة كسائر الديون وليس افتقاره بعد وجوبها بمسقط لها، والموصي

مخ ۳۲۸