785

ومن أوصى له بعبد فمات الموصي قبل طلوع الفجر فعليه صدقته عنه وإن لم يقبل الوصية فعلى الورثة، ومن لم يملك عبدا تاما لم تلزمه الفطرة عنه، وقيل: يعطي بقدر حصته، واختلف قومنا إذا كان لرجل رقبته ولآخر خدمته، فقال الشافعي وأصحابه: لم أجد التمام، ومن رقعاه والموصي له بخدمة العبد تلزمه نفقته ولا يلزمه صدقته وكذلك الفقير نفقته في بيت المال ولا تجب في بيت المال صدقته، وزكاة الإنسان واجبة على الإنسان أن يخرجها حيث يكون بدنه لأنه يؤديها عن نفسه، وزكاة المال حيث يكون المال لأنها تجب في العين فيؤديها حيث العين، وإن كان العبد بين يتيم وبالغ مشتركا فيخرج كل واحد بقدر حصته، وإن امتنع بعض الشركاء فمن أراد أن يخرج فيخرج بقدر حصته، وقال الشافعي: عليهما بجميعه صدقة الفطرة، واحتج من لم يوجب ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد» والخطاب إذا توجه إلى الجماعة تأول الأخبار، وقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} (¬1) فكل واحد منا منهي عن نكاح ما نكح أبوه، وكذلك قوله تعالى: {ولا تأكلوا الربا} (¬2) فكل منهي عن أكل الربا، والربا بانفراده فإذا كان كذلك كان كل واحد منا مخاطبا بإخراج الصدقة عن عبد كامل، وأما إذا لم يملك عبدا كاملا لم يتوجه عليه الخطاب، ومن جهة النظر أن النصف لا يجوز إثباته إلا بتوقيف واتفاق، وقد اتفقوا على أن العبد الكامل نصاب يجب أداء الصدقة عنه، واختلفوا في نصف العبد وتسميته نصابا لعدم التوقيف والاتفاق، قال: ووجه آخر أنه لا خلاف في العبد إذا كان بين الذمي والمسلم أنه لا يلزم المسلم عن نصيبه صدقة، والمعنى فيه أنه لا يملك الولاية على عبد كامل، فإذا كان بينهما ولد فادعياه جميعا فهو على الخلاف، عند أبي يوسف يلزم كل واحد منهما نصف صدقة، وعند محمد يلزم كل واحد منهما صدقة تامة، وخير قول أبي يوسف أن الصدقة تجري مجرى النفقة، ولا خلاف

مخ ۳۲۲