777

والمرأة إذا لم يكن لها زوج تمون نفسها فإذا تزوجت وجبت نفقتها على زوجها ووجبت عليه صدقتها لأنها ممن تمون والقول الأول أنظر عندي وأقوى في باب الاحتجاج، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ممن تمونون»، وأيضا فإن المرضعة ممن تجب على الزوج مؤونتها في رضاعة ولا تجب عليه صدقتها باتفاق وكذلك المطلقة الحامل تلزمه مؤونتها ولا تجب عليه صدقة الفطر عنها، فإن احتج محتج فقال: إن المرضعة والمطلقة هذه مؤونتها تجب على الرجل لأجل ولده الذي في بطنها والمرضعة مؤونتها تجب لأجل اللبن والولد الذي ترضعه لأبيه وهما كالأجيرين، والزوجة ليست كذلك، قيل له: جعلت عليك وجوب المؤونة فأريناك سقوط ما ألزمنه مع وجوب المؤونة، وفي بعض الآثار أن على الزوج فطرة الزوجة وليس على الزوجة فطرة الزوج.

مسألة:

وزكاة الفطرة فريضة لاتفاق الأمة على أن تاركها غير معذور، ولو كانت سنة لما اتفقوا على وجوبها وهلاك تاركها، فعند جميع الفقهاء أن تاركها بعد وجوبها هالك، فدل على أنها فريضة تبينها السنة، وهي فريضة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها فريضة على كل صغير وكبير، وإنما قال أصحابنا إنها فريضة بالسنة، ومن تركها وهو يقدر عليها فقد ركب الوعيد وخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وزكاة الفطرة فريضة على الغني وإنما يعطي التطويع مما يؤكل في رمضان ولا يجزئ غير ذلك، ومن كان يأكل في رمضان خليط بر وذرة فيجزيه أن يؤدي خليطا، وإن أعطى من الأجود منهما فهو أفضل، وإن أعطى من الأدون منهما فلا يجزيه.

مسألة:

مخ ۳۱۴