772

وقيل عن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: قدموا بين يدي صلاتكم زكاتكم يعني زكاة الفطرة فإنها مفروضة فإن الله تعالى يقول: {قد أفلح من تزكى...} (¬1) وهي فريضة أيضا مع الشافعي وداوود ومحمد بن سيرين والضحاك وغيرهم. قال ابن سيرين: صعد ابن عباس هذا المنبر يعني منبر البصرة فذكر في كلامه صدقة الفطر وحث عليها، ورفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من جاء بصاع بر قبل منه، ومن جاء بصاع شعير قبل منه، ومن جاء بصاع تمر قبل منه، ومن جاء بصاع زبيب قبل منه» (¬2) وقد شككت أنا في الدقيق والسويق، الصاع الواجب في صدقة الفطرة أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، وقال أبو حنيفة: الصاع أربعة أمداد، والمد رطلان، والحجة ما روي عن أحمد أنه قال: عبرت صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان خمسة أرطال وثلث، وعن الواقدي أنه قال: درت بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مالك وأبي الرماد وابن أبي ذويب وابن أبي سيره فكان خمسة أرطال وثلث، والمشهور في ذلك قصة الرشيد أنه لما قدم حاجا جمع بين مالك وأبي يوسف فناظرا في مجلسه فسأل مالك أبا يوسف عن صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ثمانية أرطال، فاستدعى مالك أهل المدينة فجاؤوا بصيعانهم فهذا يقول حدثني أبي عن جده أنه حمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر بهذا، وهذا يقول: حدثني أمي عن جدتي أنها حملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر بهذا فجمع ذلك وغيره، وكان خمسة أرطال وثلث، فرجع أبو يوسف عن مذهبه، والذي روي أن صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ثمانية أرطال فمحمول على صاع الماء الذي يغتسل به، وقد رويت أخبار تدل على أن صاع النبي عليه الصلاة السلام للماء غير صاع الزكاة، وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بمد من ماء وهو ربع صاع، ويغتسل بصاع، وعلى هذا الحديث إن المد رطلان،

مخ ۳۰۹