709

الباب الثاني والعشرون: تصديق أرباب الزكاة فيها واستخلافهم إذا اتهموا عليها وما يجوز وما لا يجوز لهم ولقابضها منهم فيها كان المسلمون يستحبون أن يكون لصاحب الصدقة شهر معروف فإذا بلغه لم يعده، وصاحب الورق مصدق في وزنه وليس عليه وزنه بين يدي المصدق ولا بكسر الحلي وإن كان متهما وأراد المصدق استحلافه فله ذلك وإن لم يستحلفه فلا بأس والمصدق بالخيار إن شاء أخذ منه كما يباع إلا أن يريد صاحب الذهب والفضة أن يعطي عن الذهب وصدقة الحلي من الذهب والفضة ذهبا على قدر ذلك، وإن شاء أخذ منه كما يباع ذهبا مثله وعن الفضة فضة مثلها ولا يعطي ثمنه، فذلك له وهو زكاة ما عليه وإن لم يحضر المصدق فحسب صاحب الحلي على نفسه زكاة ما معه من ذلك على ما يباع الذهب والفضة وأعطى الوالي من زكاة ما لزمه من ذلك فلا بأس، وإذا كان الحلي ذهبا وفضة ولو كان القليل من أحدهما حمل قيمة بعضهما على بعض في الصرف فأخرجت الصدقة منه إذا بلغت فيه وكله سواء أو يحسب الفضة ذهبا ثم تؤخذ من الذهب إذا بلغت القيمة عشرين مثقالا أو يحسب الذهب فضة على الفضة فإذا بلغت مائتي درهم أخذ زكاتها وذلك مثل رجل له عشرة مثاقيل من ذهب ومن الفضة مائة درهم فإذا حسب المثاقيل على المثقال بعشرة دراهم فالثمر مائة درهم وعنده من الفضة مائة درهم فصار عنده مائتا درهم وجبت الصدقة خمسة دراهم، فإن كان المثقال أيضا يساوي خمسة دراهم أقل أو أكثر حسب المائة الدرهم ذهبا على ذلك السعر فالمائة الدرهم على المثقال بخمسة دراهم عشرون مثقالا وعنده عشرة مثاقيل ذهب فتمت الصدقة في الذهب، وقيل: هذا رأي أبي عبيدة مسلم الكبير وأبي حنيفة، وقال من قال من الفقهاء أن للمصدق أن يحسب الفضة ذهبا والذهب فضة على ما يكون الصرف فإذا بلغ ذلك ما تجب فيه الصدقة أخذا الصدقة من الذهب ما تجب فيه ومن الفضة ما تجب فيها، وفي هذه المسألة إن له عشرة مثاقيل ومائة درهم والمثقال إنما يساوي أقل من عشرة دراهم فإذا حسب ذلك على الدراهم سقطت الزكاة وإن حسب المائة ذهبا صار له من الذهب ما تجب فيه الصدقة فيجب أن يأخذ المصدق من هذا المكان من العشرة مثاقيل ربع مثقال ومن المائة درهمين ونصف درهم إلا أن يتفق هو وصاحب الحلي أن يأخذ ذلك من الذهب أو من الفضة بالصرف فذلك إليهما والله أعلم، فهذا إذا كان ذهبا وفضة لا يبلغ فيهما إلا أن يحمل بعضهما على بعض في الصرف، وأما إذا كانت فضة خالصة فبلغ مائتي درهم في الورق ففيها خمسة دراهم منها أو مثلها أو ثمنها على ما يباع على ما بلغ وكذلك الذهب إذا كان عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ولو كان المثقال يساوي درهمين وإذا كن عنده ذهب وفضة أكثر من القدر الذي تجب فيه الصدقة في الصرف إذا حمل بعضه على بعض في الصرف فأحب لصاحب ذلك أن ينظر ما هو أوفر فإن كان إذا حمل بعضه على بعض في الصرف كان أكثر من الصدقة أخرجه على ذلك وإن كان الأوفر أن يخرج من الذهب ذهبا ومن الفضة فضة على قدر ما يجب في كل واحد فليفعل ذلك، وإذا أخرج من الذهب ذهبا ومن الفضة فضة فليس عليه غير ذلك، والدنانير تحمل على الدراهم بقيمتها ولو كان ليس من الفضة إلا درهم واحد أو خاتم في يده، ومن له دين لا يخرج له فطلب المصدق أخذ الزكاة منه وقال: أحلني على بعضهم فإن سعيد بن مبشر كره ذلك وقال: ليس له أن يأخذ ولا يحيله على أحد، ومن كان معه عشرون دينارا مديرة ليس معه غيرها فدعا المصدق أن يأخذ منه نصف دينار بقطعة من هذه الدنانير أو طلب ذلك المصدق فليس ذلك لهما جميعا لأن في قطعه ضررا على صاحب الدنانير وعلى المصدق، لأنه إذا قطعه رجع إلى كسر ثمنه من الكسر لا مثل ثمن الدنانير ولكن يأخذ منه صرف نصف دينار، وإذا كان معه دنانير مديرة وذهب وفضة حمل بعضه على بعض بالصرف تقوم الدنانير بصرفها يومئذ والذهب بصرفه والفضة بصرفها ثم حمل جميع الدراهم فيأخذ منها الصدقة، وقيل: ليس للمصدق أن يحمل على الرجل والمرأة إذا كان معهما حلي ذهب وفضة أن يأخذ ذهبا أو فضة منه بقطعه له ولكن يعطيه ما لزمه فيه من الصدقة من غيره مثلها، ومن قدم من بلاد الهند في شهر معروف بمتاع ثم لبث أشهرا ثم باع ذلك المتاع وقبضت صدقته ثم أقام إلى الحول من يوم قدم ودخل شهره الذي قدم فيه وماله في يده فما نرى عليه صدقة حتى يحيل من يوم باع، وإن أقر أنه لم يكن أدى الزكاة فما نرى ذلك يوجب عليه غير ما يوجب عليه بعد قدومه. ومن كان يؤدي الزكاة في شهر رمضان من عين في يده ثم أسلف تلك الدراهم بحث أو بتمر إلى أجل فلما دخل رمضان طلبت إليه الصدقة وليس عنده من الدراهم شيء فإنه إن شاء المصدق أخذ من رأس ماله وإن شاء أخره إلى محل الأجل وأخذ منه، ومن قال: لما طلبت إليه الزكاة إن السلطان أخذ زكاتي وأعطيتها بالبصرة أو قال: قد أخرجها بالبصرة والقول قوله، ومن طلب إليه الزكاة فقال: ليس معي دراهم ولا غيرها وهو متهم فعن أبي علي أن عليه اليمين، والتجارة إذا كانت تجارتهم طعاما ودراهم ترك لهم من الطعام نفقتهم ونفقة عيالهم وعبيدهم إلى ثمرة أخرى، فأما الكسوة فليس عندنا فيها شيء، وقال من قال: تؤخذ الزكاة من جميعه ولا يترك لهم شيء وإن لم يكن عندهم طعام عند المحاسبة إلا ورق فليس فيه ترك لهم لطعامهم.

مخ ۲۳۷