الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
ومن كان له أرض فيها بر وشعير ودخن حمل البر على الشعير والدخن وحده وإن كان فيها بر وذرة فأدركت إحداهما قبل الأخرى بشهر أقل أو أكثر إلا أنه في سنة واحدة فبلغت إحداهما ثلاثمائة صاع وعجزت الأخرى عن ذلك. قال سعيد بن مبشر: إن الصدقة فيها ويحمل على الأخرى إذا كان بينهما أقل من ثلاثة أشهر وإن كان بين إدراكهما أكثر من ثلاثة أشهر فلا تحمل على الأولى لأنها ثمرة أخرى، ومن له قطعة ذرة فبلغت الزكاة ثم نضرت الذرة بعد جزازها فأصاب من النضار مائتي مكوك وقد بقي معه من حبها الأول مائة مكوك فلا صدقة فيها حتى يبلغ النضار ثلاثمائة صاع ولا يحمل على ما بقي من الأول إن كان بينهما أكثر من ثلاثة أشهر، ومن اشترى زرعا علفا لدوابه فأدرك وبلغت فيه الزكاة ففيه الزكاة على البائع إلا أن يشترط البائع على المشتري أنه إن بقي منه شيء يكون فيه الثمرة فعليه زكاته، ومن أصاب من زراعته ثلاثمائة مكوك وعليه فيها إجارة دابة أو أجبر بمائة مكوك فعليه الصدقة من الرأس ثم يعطى الإجارة مما بقي، وإذا كان بين رجلين أرض مشاعة لكل واحد نصفها فطلب أحدهما القسمة فأبى عليه الآخر وأنكره الأصل فقال الذي طلب القسم أنت الزكاة خاصة لأنك منعتني قسم أرضي، ولو خلص لي لم تجب علي الزكاة فالزكاة عليهما جميعا إذا زرعاها فوجبت فيه الزكاة، ومن عمل عند رجل أرضا ونخلا فطلب العامل أن يعذق النخل ويسمي إليه السهم الذي له من النخل ويترك الزكاة عنده من الحب والنخل ويقول العامل: أنا أخرج زكاتي التي تقع علي فإن كان ثقة جاز له على قول ويأمره بإخراج ذلك فإذا قال إنه قد أخرج برئ وإن كان غير ثقة لم يجز له ذلك حتى يخرجها جميعا إلى الفقراء عن مشورتهما جميعا وفيها اختلاف، وتعذيق النخل جائز بينهما على التراضي وهو قسم ضعيف والزكاة في جميعه، وإن قسموه قبل وجوب الزكاة فيه وكل واحد يخرج ما قبله من زكاته تلك، ومن زرع لقوم أرضا يبذر ويسمد ويعمل وله ثلاثة أرباع من صاحب الأرض والربع لصاحب الأرض وإنما تجب الزكاة عليه فيها وفي سواها وشريكه الذي عمل الأرض وبذر وسمد لا تجب الزكاة عليه ولا في غيرها فليس على المشارك أن يحمل عليه شريكه ولا صدقة عليه إلا أن تجب عليه في مشاركته أو تجب عليه من وجه آخر، ولا يحمل عليه صاحب الأرض لأن هذا شريك وليس بعامل لأن العامل قد يحمل عليه صاحب الأرض والمشارك لا يحمل عليه صاحب الأرض، وعسى أن يقول قائلون عليه في حصة العمل فانظر في ذلك، ويوجد فيمن له زراعة في موضعين وفي أحدهما له شريك والأخرى له خالصة وأصاب من التي بينه وبين شريكه مالا تجب فيه الزكاة وكذلك الأخرى فإذا حمل نصيبه من هذه على الأخرى بلغت ثلاثمائة مكوك فإن الزكاة تجب عليه وعلى شريكه فالله أعلم، فإذا كان ثلاثة أخوة يعملون لقوم شيئا وهم مجتمعون فجمعوا عملهم جميعا فأصابوا ثلاثين جربا فليس عليهم زكاة إذا لم تبلغ على أحدهم الزكاة فيكون تبعا لهم في الزكاة، وأما لاجتماعهم في منزل فذلك لا يحمل بعضهم على بعض في الزكاة، وإذا كانت أرض بين بني أب أصلا بينهم فتراضوا على أن يزرع كل واحد منهم موضعا فزرع كل واحد مثل صاحبه أقل أو أكثر فإنهم يحملون على بعضهم بعضا وتؤخذ منهم الزكاة إلا أن يكونوا منح كل واحد منهم الآخر حصته مما زرع فإذا منع بعضهم بعضا لم يحمل بعضهم على بعض وليس كذلك الرموم، وإذا كان رجلان زرع كل واحد منهما مع صاحبه فأصاب كل واحد منهما خمسة وعشرين جربا غير أن لكل واحد منهما من ذلك خمسة أجربة بعمله فعليهما الصدقة جميعا، ومن له ثمرة فاستأجر من يجمعها بالنصف فبلغت الزكاة فليس على الأجير في حصته وعلى رب المال زكاة جميع الثمرة.
مخ ۱۷۴