الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
ولا تجوز الزكاة للوالدين ولو لم يحكم عليه الحاكم بنفقتهما إلا إذا حكم على غيره بنفقتهما من الأولاد أعطاهما، وقال آخرون: لا يعطون شيئا من الزكاة فإن دعاه الابن لينفق عليه وهو محتاج إلى ذلك فامتنع الأب من ذلك لم يعطه من الزكاة ولكن يعطيه من ماله ما يجب له ويبلغه إليه حيث هو، وبنات الرجل لا يعطين من الزكاة حتى يتزوجن ولا تلزمه لهن نفقة ثم يعطيهن بعد ذلك منها، ولا يجوز للمرأة أن تسلم إلى أختها من زكاتها إذا كان لها زوج لأنها غنية في مال زوجها بغناه وقيامه لها بنفقتها وكسوتها، وإذا كان لها أم فقيرة تطلب الأزواج وهي تصلح للزوج فتمتنع فلا يجوز لها أن تعطيها من الزكاة، وقيل: من أعطى الصدقة من الورق وكان في حكم الغني عنها، وقيل: لا يأخذها غني ولا ذو مرة سوي.
مسألة:
النظر يوجب عندي أن من أوجب الزكاة المفروضة لأهل الذمة ولأهل الحرب إذا غاب عن بلدان المسلمين وكان في دارهم قد غلط في تأويل السنة لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، لم يدخل في هذا القول أهل الكفر بالله لأن الكاف والميم من قول «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم» راجع إلى المسلمين وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر معاذا لما بعثه إلى اليمن أن يقول لهم ذلك بعد أن يقروا بالإسلام، ومن أوصى بزكاة وفي الورثة فقير فلا يعطى منها، وكذلك تحلة الأيمان، ولا يجوز للوالد أن يعطي زكاته أحدا من أولاده الصغار كانوا في حجره أو بائنين عنه وكذلك إن كانوا كبارا أو كانوا في حجره ويحسبهم من عياله فليس له أن يعطيهم من زكاته شيئا، فإن كانوا بائنين عنه فجائز أن يعطيهم من زكاته إذا كانوا فقراء والله أعلم.
مسألة:
مخ ۱۵۵