629

ولا تعطى الصدقة غير مسلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»، واختلفوا في الكفارات. قال قوم: تدفع إلى فقراء أهل الذمة منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والذي نحن عليه أن لا يدفع ذلك إلا إلى فقراء المسلمين والمساكين وليس إلى غير مسلم، غيره وقال جابر: في مال تصدق به رجل من قومه إنه لا يتصدق به على المسلمين ولا يعطون منه شيئا، وقال: هل علمتم ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج المسلمون مرة صدقتهم فأرسل نبي الله - عليه السلام - حذيفة بن اليمان فقال: أقعد على باب المسجد فإذا جاء فلان بصدقته وفلان بصدقته فاعزلوها وخذوها ولا تخلطوها في صدقتنا فإنا لسنا منهم وليسوا منا، وفقراء أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم ممن يدخل أرض المسلمين بأمان، وفقراء قومنا من الخوارج وغيرهم من أهل الخلاف فكل هؤلاء أينما كانوا إلا أهل العهد من المشركين من غير أهل الجزية فلم أسمع فيهم شيئا ولا أحب أن يعطوا شيئا من قربان المسلمين ولا من زكاة الفطرة وكفارات الأيمان من الظهار وغيره وسائر الأيمان وما يعفى المسلمين من التعدي في الحج وما يصيبون في البحر في الحرم والصيد في الحرم والحل وهم محرمون وما يصيبون من أنفسهم وإنما كانوا يعطون إذا كان ذلك يعرض على فقراء المسلمين فلا يأخذونه ويزهدون فيه فأما اليوم ففقراء المسلمين أولى وأحق بذلك يعرض عليهم ويعرضونه فإن قبلوه رجع إليهم وإن ردوه رجع إلى غيرهم من هؤلاء الذين ذكرت أو من فضل يكون عن فقراء المسلمين، ولا ينبغي أن يأخذ من الصدقة من له ما يقوته، وبلغني عن أصحابنا أنه من كان صحيحا يعمل ويكفيه ما يعمل وعياله فلا يأخذ إلا أن لا يقوته ما يكسب، وقال أبو المؤثر: لا تعطى الصدقة غني ولا عبد، وبلغنا أن رجلا جاء إلى عمر رحمه الله فسأله شيئا من الصدقة فقال له عمر: أنت قوي صحيح فلا حق لك، قال: فاشترى له خصين بدرهمين فقال احطب به وبع وعش، قال: وإن كان الحديث عن عمر حقا فإنه رأى الرجل له مكسبة تقيمه، قال: وقد يكون يكون الرجل قويا صحيحا لا مكسبة له يعيش بها فذلك يعطى من الصدقة.

مسألة:

ولا يجوز دفع الزكاة في الديات ولا في دين الأموات.

مسألة:

ومن مات ولم يترك مالا ولا كفنا فلا يجوز أن يكفن ولا يقضى دينه عنه من الزكاة فالزكاة للأحياء لا للأموات، فإن قال قائل: أليس الزكاة تنفذ في أبواب البر وهذا منه، قيل: إنما الزكوات للفقراء تكون في إقامة الدولة وليس تكون في الأكفان، وقال أبو المؤثر: من جمع بين الخبز والتمر لم نعطه من الزكاة وكذلك حفظت، وأقول برأيي أن الفقير هو الذي تجب فيه الزكاة وتجب له كفارة الأيمان، وأقول برأيي أن من جمع بين الخبز والتمر من غلة ماله من ثمرة إلى ثمرة أو من تجاراته ورأس ماله قائم فلا أراه فقيرا ولا أراه يعطى من الصدقة ولا من كفارة الأيمان، وقالوا: من كان له فضل فلا يعطى إنما يعطى من الصدقة الذي لا حلي له ولا متاع وهو محتاج، وقالوا: لا تعطى الصدقة إلا لأهلها الذين سمى الله تعالى فلا تنظر إلا إلى ذوي الحاجة والفقر.

مسألة:

ولا تدفع الزكاة إلى من يعلم أنه يتقوى بها على معصية الله، وأكثر قول المسلمين أنها تدفع إلى المستحقين لها من أهل دعوة المسلمين ومنهم من قال: تدفع إلى الفقراء ما لم يعلم منهم خلاف للمسلمين في دينهم، وقال قوم: إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة دفع ثلث الزكاة إلى جميع الفقراء من أهل البلد وأخذ الإمام الثلثين وهو الناظر في ذلك، وأما إذا كانت دعوة المسلمين مقهورة فعلى صاحب الصدقة دفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة. وقال آخرون: الزكاة لجميع الفقراء، ومن دفع شيئا إلى غير عدل فقد برئ وفيها كثير من قول المسلمين لم نذكره.

مسألة:

مخ ۱۵۰