الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
وجائز للرجل أن يعطي لأولاده الذكور من زكاته لأنه لا مؤونة لهم عليه، ومن ذهبت غلته في دين فهو فقير، وإن غاب صاحب المال ولم يصل إلى الثمرة أو غصبت ثمرته أو جحد فهو فقير، وقد أوجبوا الصدقة للصغير والكبير من فقراء المسلمين بلا خلاف، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «آخذ الصدقة من أغنيائكم وأضعها في فقرائكم» (¬1) فقسم قسمين تؤخذ من الغني وتوضع في الفقير، واتفقوا في أخذ الصدقة من مال الصغير والكبير واليتيم وكذلك إذا كان فقيرا أعطى، وقال بعضهم: يعطي له من يعوله من أبويه أو غيرهما وذلك فيما أحسب إذا كان إمام عدل كان القابض هو الذي يقوم به بذلك، ويعطى كلا حقه بعد أن يبرأ منها الذي وجبت عليه، ولأن الذي وجبت عليه لا يبرأ منها إلا بدفعها إلى من له حق قبض مميز يستحق قبض الصدقة منه، وأما الصبي فلا قبض له ومن دفع إليه ماله لم يبرأ فعلى هذا القول دفعها إلى البالغ إذا لم يكن قوام بقبض الزكاة أزكى وأسلم من الدخول فيما لا يقع فيه براءة، وإن كان الصبي مستحقا يدفع إلى وصيه أو وكيل له وفي الثقة اتفاق أن من أعطاه أفضل ممن أعطى الجاهل والخائن والفاسق إلا أنهم لم يضمنوا من أعطى غير الثقة، وقالوا: من أعطى زكاة ثقة ضعف له أربعا وعشرين زكاة، وإن أعطاها غير الثقة فهي زكاة واحدة، ومن أطعم فقيرا تمرا وحسبه من الزكاة وأطعم يتيما أو صبيا فقيرا تمرا وأكله بحضرته فأرى أنه يبرأ لأنه أطعم زكاة التمر التي لزمته من يستحق ذلك وذلك إذا لم يكن قوام بالأمر لقبض الزكاة ومن كان يعول قرابة فقراء من غير حكم لزمه جاز له أن يعطيهم من الزكاة لأن كل ذلك تطوع ولا يعطى من يلزمه عوله، ومن طلقت ابنته ورجعت إليه فقيرة فيعطيها من زكاته لأنه لا حكم لها عليه إلا أن تكون زمنة فإن مؤونتها عليه واجبة عليه، ومن لا يلزمه مؤونته فجائز أن يسلم إليها ما لم يكن محكوما عليه بنفقتها وكل من كان يرثه وعليه مؤونته،
مخ ۱۳۶