610

الفقراء جعلوهم كلهم سواء ما عدلوا عليهم حتى يفضلوا منهم أهل الورع والعفاف والصلاح في دينهم على غيرهم، وقيل: يفضل الزمن والمقعد والأعرج والأعمى وأمثالهم ومن له فضل في دينه من الصدقة مثل ما ينوب كل واحد من الفقراء من الثلث بما يسعه أضعاف ذلك وإنما يفضل هو فإن كان له عيال أعطى كل واحد منهم مثل ما يعطي واحد من العامة من الفقراء، ولو أن الإمام قال: إنما الصدقات للفقراء فأنا آخذ نصيب ثلاث فقراء صحار وأفرقه على فقراء نزوى ما عدل في ذلك لأنه جاء في الأثر أنه يفرق نصيب ثلث كل قرية في فقرائها، ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حج أو عمرة فإنه يرفع له نصيبه حتى يقدم وإن لم يحضر الإمام أحد من أهل تلك السهام ولم يكونوا مثل العاملين والغارمين وأبناء السبيل كان الصدقة للفقراء والمساكين، وإن كان أحد من أولئك أعطاه الإمام على ما يرى وذلك إليه، وإن قسم الإمام شيئا من الصدقة على الفقراء وبقي الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام ولما يحتاج أن يقوى به أمر الدعوة والإسلام وينفقه على من يقوم بمجاهدة العدو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فذلك جائز له، وقد فعل ذلك المسلمون وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات وقسموا عليهم ، والثلثان يقبضها الإمام، وإن احتاج الإمام إلى الصدقة كلها لمجاهدة العدو أو عز الدعوة فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها له، وقال بعض قومنا: تارك الزكاة وقد وجبت كما نصها وقد وجبت عليه، وقال: إن لم يقبلها الفقير من الإمام على وجه الزكاة فلا يعطيه إياها وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله تعالى إنما هي فريضة الله يستحي منها، وإن لم يكن إمام وأراد صاحب الصدقة إنفاذها فمن أعطاها من أهل هذه السهام فقد برئ منها وأحب أن يتحرى بها الفقراء، وقال بعض قومنا: يجوز للرجل أن يعطي من صدقته من لا يعول من والديه وأولاده الكبار الذين قد بانوا عنه إذا كانوا فقراء، ويجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاتها إذا كان فقيرا، وقيل: لا تنتفع هي بشيء من ذلك، وقيل غير ذلك، وأجاز الشافعي أيضا زكاة المرأة لزوجها، وأجاز أبو حنيفة للزوجين جميعا وضع زكاتهما فيهما ووافق أصحابنا الشافعي في ذلك، وقد أجاز بعض أصحابنا تسليم الرجل زكاته إلى زوجته إذا كانت فقيرة وكانت تذهبها في غير مؤونتها التي تجب عليه لها ولا ينتفع بشيء مما دفعه إليها من زكاته، وقد قيل: لا يعطي زكاته من يعول بحكم وهذا أكبر القول والله أعلم. ويوجد عن أبي حنيفة وفي موضع آخر أنه لا يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها، ومن أعطى غلته في دين عليه ولم يبق معه ما يكفيه إلى حوله فهو فقير، وكذلك إن غاب صاحب المال ولم يصل إلى ماله واحتاج فهو فقير أو كان ماله على من جحده أو حيل بينه وبينه فهو فقير، وأما من لم يكن له أصل وكان ماله دراهم أو دنانير ويسرته حاضرة فهو غني ولا يأخذ من الصدقة إلا أن يكون الذي في يده شيئا قليلا لا تجب فيه الصدقة فهو ضعيف ويأخذ من الصدقة، والصبي المرضع يعطى من الصدقة مع أبويه إذا كانوا فقراء، وإن كان فقير في بلدين أعطى منهما من الصدقة ويعطى الرجل من الصدقة لأولاده الصغار إذا كانوا معه أو كان عليه لهم فريضة أعطى لهم من يمونهم إذا كانوا فقراء ولا يعطي لأولاده الكبار، وإذا كان أخوان لكل واحد منهما مال يجب على كل واحد منهما في ماله الزكاة في الحب والتمر وأحدهما غني والآخر فقير في ماله وقيمة ماله أكثر من ثلاثمائة درهم وعليه دين بقيمة ثلاثمائة درهم فجائز له أخذ الزكاة من أخيه وغيره لأنه فقير، والزكاة للفقير والقريب أفضل من غيره، ومن كان فقيرا وله أخوات وأم يعولهن فإنه يعطي على قدر فاقته وهو أحوج في نفسي من فقير لا أخوات له ولا أم والصدقة لا يحابي بها أحد وهي للمسلمين.

مخ ۱۳۰