605

الصلاة والزكاة، ولأقاتل من منع الزكاة كما أقاتل من كفر بالله، فقال له عمر: فكيف تقاتل الناس وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حصنوا منا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (¬1) ، فقال أبو بكر: فمن حقها إعطاء الزكاة، والله لو منعوني عقالا -يعني الصدقة- مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذه منهم لقاتلتهم عليه، والعقال صدقة عام، وقال بعضهم: لو منعوني عتاقا لقاتلتهم، وقال بعضهم: لو منعوني بعيرا لقاتلهم، ولئن امتنعت علي يا عمر أنت وأصحابك لأشخصن بأهل بيتي ولئن أبوا علي لأخرجن بنفسي حتى يحكم الله بيني وبينهم، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى رجل من أشجع ليأخذ الصدقة فلم يعطه فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ارجع إليه فإن منعك الصدقة فاقتله، كما اعتزم أبو بكر على قتالهم جميعا فأخذ أبو بكر بهذا الحديث فإن أبى فاقتله، وكان عمر بن الخطاب يقول: لما سمعت مقالة أبي بكر علمت أنه على حق فشرح الله صدري لما شرح صدر أبي بكر، وقال ابن مسعود: لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاما كدنا أن نهلك فيه ولولا أن الله من علينا بأبي بكر رحمه الله أجمع رأينا على أن لا نقاتل علي بن مخاض وابن لبون وان نأكل قرني عربية ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، وعزم الله لأبي بكر على قتالهم فلما شرح الله صدره لقتالهم شرح صدورنا لما شرح له صدر أبي بكر فوالله ما رضي منهم إلا الخطة المجربة أو الحرب المجلية فالخطة المجربة أن أقروا أن من قتل منهم ففي النار وما أخذ من أموالهم فمردود علينا، والحرب المجلية أن يخرجوا من ديارهم، وقال أبو بكر في الردة: لو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي، وقال عائشة رضي الله عنها: قبض رسول الله - صلى الله عليه

مخ ۱۲۴