558

هذا وهذا ثناء بعده، وكل غائب فلا زكاة في ماله من الورق والذهب حتى يعرف ما عنده لعله قد حدث له دين أو سبب زالت عنه الزكاة، وأما الثمار فلا تقاس بهذا لأنها واجبة على كل حال في الذي تجب فيه من النخل وغيرها من الأرض والثمار، ولا يرفع ما يلزم صاحبها من الدين، وقال محمد بن محبوب: في رجل عليه عشرة آلاف درهم وله عشرة آلاف درهم عنده عين يزكيها بعمان ثم غاب وخرج في المصر في عمان عشر سنين أقل أو أكثر وكان يريد أن يقضي تلك العشرة آلاف درهم التي عليه فبقي عنده، فلما قدم عمان طلب منه المصدق زكاة المال لما مضى فاحتج أنه كان أراد أن يقضي به ذلك الدين، فقال أبو عبد الله: لا زكاة عليه في هذا المال حيث أراد أن يقضي به دينه هذا، وقيل: في رجل مات وترك مالا وله ولد مملوك أنه لا زكاة في ذلك المال حتى يعتق العبد ويصير إليه المال ويحول عليه الحول مذ ملكه وهو مما تجب فيه الزكاة ثم تكون فيه الزكاة ولا زكاة عليه فيما مضى من السنين إلا أن يكون الميت قد كان يؤدي الزكاة من ذلك المال ثم بقي مجتمعا وقد جاء وقت زكاته ففيه الزكاة إذا كان له ورثة، ولا زكاة فيما أصاب الناس من اللؤلؤ والجوهر والعنبر وجميع الطيب لا زكاة فيه من عوض وغيره إلا أن يكون للتجارة فيحسب قيمته عند جميع ما كان له من التجارة أو بيعه بدراهم أو ذهب فيحمل على صدقته وإن كان مما لا يؤدي الصدقة فيه فحتى يحول على مائتي درهم من ثمن ذلك أو أكثر ثم تجب فيه الزكاة، وكذلك لا زكاة فيما استخرج من المعادن من أنواع العروض في الذهب والفضة فإذا أصاب من ذلك ما تجب فيه الزكاة وحال عليه حول أعطى زكاته، وأما ما أصاب من التراب الذي يعالج بالنار من الذهب والفضة فعليه زكاته من كل أربعين درهما درهما فإذا أصاب مائتي درهم وحال عليها حول عنده فعليه زكاة ذلك خمسة دراهم، والجوهر والعنبر وجميع الطيب لا زكاة فيه، ولا زكاة في درهم لقوم من ذم حتى تبلغ لكل إنسان مائتي درهم ويحول عليها حول مذ صارت إليه تلك الدراهم، وإذا كان صفر من معادن يتنازع فيه قوم وهو موقوف مذ ثلاث سنين فلا زكاة فيه لأن هذا مال بين قوم كثير وليس هو ذهبا ولا فضة ولا للتجارة، ومن حلت عليه الزكاة في وقت وله معدن فأخرج منه جوهرا وصفرا فليس نرى عليه زكاة لأن هذا بمنزلة رجل عليه زكاة ورق وله ثمرة من ماله فليس تحمل عليه ثمرة ماله حتى يحولها دراهم، فإذا صارت دراهم وحضر وقت زكاته حسبها في زكاته، وكذلك الجوهر والصفرة لا زكاة فيه حتى يصير دراهم فعند ذلك يحسب عند زكاته في وقتها إن شاء الله.

مسألة:

ولا صدقة في الفطر على الرمان، وقال بعض الفقهاء: إن فيه الزكاة إذا بلغ ثلاثمائة مرة، ولا زكاة إلا في العنب على ما يجب، ولا زكاة في الخيل ولا البغال ولا الحمير والعبيد ولو كثر عددهم إلا ما كان من هذه الأنواع متخذا للتجارة ففي ذلك الزكاة عند محل زكاة أربابها.

مسألة:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وليس في الجبهة صدقة، ولا في النخة صدقة، ولا في الكسعة صدقة» (¬1) فالجبهة الخيل، والنخة الرقيق، والكسعة الحمير. قال الكسائي وغيره النخة برفع النون وفسرها البقر العوامل، وقال الخليل: النخة والتخة لغتان وهو اسم يقع على الحمير، وذكر الحديث، وقال الفراء: النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة، وأنشد:

... عمى الذي منع الدينار ... صاحبه ... *** دينار نخة كلب وهو ... مشهود

مخ ۷۳