542

ولا يجوز لوالي الإمام أن يفرض شيئا من الزكاة على الفقراء بغير رأي الإمام.

مسألة:

اتفق الناس أن الفقراء ليسوا بخصوم لأرباب الزكاة والإمام خصم، ألا ترى أن الخصم إذا كان له على خصمه حق كان له أن يأخذ من مال خصمه إذا امتنع، ومن أعطى زكاته وأمر بإنفاذها في الحياة فمات الآمر فعلى المأمور ردها إلى الفقراء، وعنه في الجامع ما يدل على غير هذا القول والله أعلم، وبيت المال يوضع فيه كل شيء من الأموال على حده، الزكاة على حده والغنائم على حده، وما أخذ من أهل الذمة على حده، والأموال التي لا يعرف لها أرباب في عزل، وكفارة الأيمان والوصايا وغيرها في عزل، وكل واحد من هذه الوجوه ينفذ فيما يصلح فيه، ألا ترى أن أهل الذمة إذا افتقر منهم الفقير أن الحاكم ينفق عليه من المال الذي أخذ من الجزية، وقد روي عن عمر أنه مر بنصراني فقير فقال يا هذا: ما أنصفناك أخذناها منك في وقت غناك ولم ندفع إليه في وقت فقرك، فأجرى عليه منها النفقة، وكذلك كفارة الأيمان تكون للمساكين والفقراء وسائر الأموال تنفذ في مصالح المسلمين في إصلاح السبيل وغيرها، وللإمام أن ينفذها فيما يرى من وجه الصلاح للمسلمين والله أعلم.

مسألة:

مخ ۵۵