505

ومن وجبت عليه زكاة فإن وجد أحدا من أهل الموافقة ممن يقول بقول المسلمين ويعمل بعملهم سلمها إليه وآثره بذلك وله أن يعطيه بما يكفيه منها سنة، وإن لم يجد أحدا من أهل الموافقة أعطاها أهل العفة، فإن لم يجد أحدا من أهل العفة فرقها على فقراء أهل القبلة، فإن فعل ذلك برئ إن شاء الله وكيف فرقها فجائزة، وقيل: من كان في بلاد الشرك مقيما وجاء وقت زكاته فلا يدفعها إلى فقراء المشركين يستعينون بها على الأوثان ولكن يبعث بها إلى دار الإسلام وتوضع في فقراء أهل الصلاة، فإن تلفت من قبل ذلك فهو ضامن لها، وقيل: إذا كان رجل مسلم بأرض الحرب ووجبت عليه زكاة فإن كان قبله فقراء من المسلمين ولو واحدا أعطاه زكاته إلا أن يكون أكثر مما يكفيه لنقته وكسوته إلى الحول فيحبس عنه للفقراء ما بقي بعد كفاية مؤنته إلى الحول، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « خير الصدقة ما أبقت غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى» (¬1) ، يقول المعطي خير من المانع ولا يلام على الكفاف، ومن لم يكن قبله أحد من فقراء المسلمين وكان من فقراء قومنا أعطاهم وإن لم يكن أحد منهم ففي فقراء أهل الكتابين، فإن لم يجد ففي فقراء المجوس، فإن لم يكن ففي فقراء أهل العهد من المشركين، فإن لم يكن ففي فقراء أهل الحرب.

مخ ۱۳