496

الباب الأول: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها الرجل بالمعروف السائل والمار والمعترض من زرعه ما يقوت به نفسه وعياله حين الجمع في البيدر فإذا جمع في البيدر لم يخرج منه شيء إلا بحسابه في الزكاة. قال أبو المؤثر: واختلف المفسرون في حقه يوم حصاده. قال بعضهم: الزكاة المفروضة، وقال بعضهم: بل هو حق غير الزكاة يعطون عند صرام النخل والزبيب والزرع شيئا مرصودا ليس يسمى بكيل ولا وزن، وقد كان محمد بن محبوب يرى ذلك إلا أنه لم يكن يراه في مال اليتيم ولا غائب ولا تسرفوا، وأصل السرف الخطأ ثم جعل وضع الشيء في غير موضعه والزيادة على البيدر إسرافا، وعن إياس بن معاوية قال: ما قصرت عن حق الله فهو إسراف، وقال سفيان مثله وزاد وما جاوزت حق الله فهو إسراف، ويؤيد هذا قوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} (¬1) روي أن أعرابيا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم شيئا من الصدقة يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت علي هذا اليوم، فقال ويلك يا أعرابي فمن ذا يعدل عليك بعدي» (¬2) ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه، إنما أنا رجل خزن أضع حيث أمرت» (¬3) وقال الشيخ بشير في المعروف: إنه من الضبط إلى الضبطين في حراز البر، وقال الشيخ بشير: ليس في مال اليتامى معروف.

مسألة:

ومن أخرج زكاة ماله فقسمها على فقراء جيرانه أو فقراء قرابته وهو يعلم أنه إن دفعها إلى الإمام قسمها في الفقراء فلا يجوز له ذلك، ومن رأى بالفقراء حاجة فلا بأس إن أخرج زكاته قبل وقته بشهر أو شهرين وكذلك فطرة رمضان، وقال أبو عثمان لأصحابه في طريق مكة حين قالوا: هذا شهر زكاتنا ميزوا زكاتكم، قال: إنما أراد بذلك ألا تكون عليهم فيما دخلهم بعد تمييزها شيء.

مسألة:

مخ ۴