490

وقال أبو الحسن (¬1) : من ركب معصية أو أحدث حدثا لا يدري ما هو، مستحل له أو محرم، ولا ما يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدعي على الله فيه شيئا، فإنه يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن له وليا من قبل. فإن قامت عليه حجة أن ذلك الشيء حرام فعليه البراءة منه. فإن علم أن ذلك حرام ولم يعلم أن من ركب مثل ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف إذا كان واقفا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صح معه من ذلك. /218/ فإن أفتاه مفت بعد السؤال، أو قامت عليه الحجة بأن ذلك الشيء مكفر لراكبه، وأن البراءة واجبة عليه، فعليه البراءة ممن (¬2) فعله، ولا يسعه الشك بعد قيام الحجة.

* مسألة [حكم تعلم ما يسع جهله أو ما لا يسع]:

والذي يسع الناس جهله فعليهم إذا سمعوا به وعرفوا معناه أن يعتقدوا تعلميه، ولا شيء عليهم إن لم يعلموه. وإن اعتقدوا ترك التعلم أثموا.

وأما ما لا يسعهم جهله فعليهم فعله إذا بلوا به، ووجب عليهم فعله في حاله، تعلموه أو جهلوه. وإن اعتقدوا ترك تعلمه (¬3) قبل مجيء وقته أثموا. وإن لم يتعلموه ولا اعتقدوا الترك، ولا حضر وقت العمل به فلا شيء عليهم، كأنه عليهم أن يعتقدوا بعد العلم إذا عرفوا معناه، وإن اعتقدوا ترك تعلمه (¬4) هلكوا. والسؤال لا يلزمهم، وإنما يلزم العمل بما يجب به إذا حضر وقته والاعتقاد (¬5) لتعلم ما لا يعلمونه من العلم إذا علموا أن العلم فرض تعلمه على الكافة فقد وجب الاعتقاد لتعلمه. وجهلهم بفرض تعلمه هو وقت له.

مخ ۴۹۴