349

القرآن دليل بنفسه، معجز بعجيب نظمه، لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله؛ لأن رسول الله j جابه (¬1) قوما هم الغاية في الفصاحة والأنفة والحمية والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله فلم يقدروا /151/ على ذلك، بخطبة ولا رسالة ولا قصيدة ولا أرجوزة.

فإن قال قائل: ما يدريكم لعل العرب قد عارضت القرآن، وأتت بمثله فخفي ذلك وانكتم؟ قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي j هزمه عدوه يوم بدر فستر ذلك عنا، ونقل إلينا خلافه. ولجاز أن يكون j قتل في بعض مغازيه فكتمنا ذلك، ونقل إلينا [أنه] مات على فراشه.

وقد ألف الملحدون في القرآن الكتب، ولو كانت العرب قد عارضته بمثل الذي أتى به، فأبطلت حجته لاشتهر (¬2) ذلك، ولكان أحق بالظهور لشهرته، وعظم الخطب فيه من سائر ما ظهر؛ لأنه أغرب وأعجب، وأفظع وأشنع، ومحال أن ينقل الدون (¬3) ، ويتعلق به ويترك الأجل الأفظع، وبالله التوفيق.

فصل [القرآن عربي] :

مخ ۳۵۳