291

ولسنا نقول: إنه لا سبيل له إلى الخير أو الشر على جهة الجبر والقسر، وإنما نقول: إنه لا يستطيع إلا فعل ما هو ما فيه؛ لأنه لم يخلق خلقة يستطيع بها (¬1) أن يكون فاعلا تاركا في حال، ولا طائعا عاصيا، ولا قائما قاعدا، ولا قابضا باسطا، ولا آخذا تاركا في حال واحدة، هذا ما لا يصح، وإنما خلق يستطيع أن يكون قائما في حال قيامه، أو قاعدا في حال قعوده، ولا يستطيع أن يكون قائما قاعدا معا، كذلك خلقه الله عز وجل، فهو بفعله في أحد الأمرين غير مستطيع للآخر؛ لأنه مشغول بأحدهما عن الآخر.

وزعم أهل القدر أن الله عز وجل خلقهم متحركين غير ساكنين، وقالوا (¬2) : إن كل أمورهم حركة لا سكون فيها. ولو كان ذلك كذلك لم ينه عباده عن شيء من الحرام، وعن ركوبه، ويأمر بأداء حدوده، ولم يكن يقول للمؤمنين: غضوا من (¬3) أبصاركم، واحفظوا فروجكم، أفليس الغض ترك البصر وسكونا عنه وتشاغلا بغيره، أوليس النظر ترك الغض وسكونا عن الغض.

ولو كان كل (¬4) متحرك بشيء ليس بساكن عن غيره لكان العباد لا يوصفون بترك شيء أبدا إلا بأخذه [كذا]، وليس أحد يستطيع حركة وسكونا في حال واحد، ولا يستطيع أحد فعل ما لم يفعل، ولا تقديم استطاعة لشيء لم يفعله، وكيف يكون كذلك وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا يزعم أن فيه استطاعة لفعله قبل أن يفعله /130/ إلا في حال ما يفعله، وكذلك قولنا.

* [الرد على المعتزلة في ادعائهم أن الاستطاعة قبل الفعل]:

مخ ۲۹۵