290

فإن قال قائل: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل (¬1) ، هل له في عدم الجارحة عدم الاكتساب؛ لأنها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب لعدم القدرة لا لعدم الجارحة، ولو عدمت ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا. ولو كان إنما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب، فلما كانت توجد وتفارقها للعجز، وتعدم القدرة فلا يكون كسب - علم أن الاكتساب إنما يعدم لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. وقد قال تعالى: {ما كانوا يستطيعون السمع} (¬2) ، وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه فدل ذلك على جواز التكليف، وإن لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعا.

فصل [الحركة والسكون لا يلتقيان]:

إن الله عز وجل خلق الإنسان خلقة لا يستطيع أن يمتنع منها، خلقه غير ممتنع من حركة أو سكون، ولا يخلو من أحديهما أبدا حتى يموت. فالمتحرك لا يكون ساكنا، والساكن لا يكون متحركا، هذا ما لا يكون. ولا يخلو العبد أن يكون متحركا أو ساكنا بخير أو شر؛ فإذا كان في الخير فلا سبيل له إلى الشر لشغله بفعل الخير، وإذا كان في الشر فلا سبيل له إلى الخير لشغله بفعل الشر.

مخ ۲۹۴