288

ومن كان مؤمنا بالجملة وهو شاك في البعث لم يجز له ذلك، وعليه أن يعلم ذلك. فإن كان أقر بالجملة ولم يسمع ذلك من أحد ولا قامت عليه الحجة من كتاب الله تعالى ولا من خاطر قلبه ففي ذلك اختلاف، وإذا تليت عليه الآية أو سمعها، وهي قوله عز وجل: {وما من دآبة في الأرض ولا طآئر يطير بجناحيه إلآ أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} (¬1) /128/ فقد قامت عليه الحجة، وعليه أن يعلم ذلك، فإن شك كفر، وإن خطر بقلبه ذلك فلم يعلمه كفر، وعليه أن يؤمن به إذا سمع بذكره، أو خطر بقلبه، أو قرئ عليه القرآن، ويتوب من شكه فيه، والله أعلم.

* مسألة في الاستطاعة:

الاستطاعة في اللغة هي القدرة على الشيء، وقد تسمى بها أشياء تؤول إلى القدرة، قال الله عز وجل: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} (¬2) يعني الصوم، من لم يقدر عليه أطعم، وزال عنه فرض الصوم لزوال اسم الاستطاعة، وهي الصحة. ووجود المال يوجب استطاعة الإطعام، وقال الله عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} (¬3) يعني: سعة في المال. وقال الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬4) ، فالاستطاعة اسم (¬5) لمعان، والأصل فيها القدرة. وقال الراعي (¬6) :

بنيت مرافقهن فوق ... مزلة ... لا يستطيع (¬7) بها القراد ... مقيلا (¬8)

مخ ۲۹۲