286

وعنه j أن رجلا سأله فقال: إني كنت صائما فأكلت (¬1) وشربت، فقال j: «إن الله أطعمك وسقاك» (¬2) ، والطاعم الشارب هو العبد، والطعم (¬3) والشرب هو فعله، فأضافه إلى الله تعالى إذ كان هو خالقه جل وعلا.

* مسألة [أفعال العباد إما حسنة أو سيئة]:

إن سأل فقال: هل يخلو العبد من نعمة وبلية؟ قيل له: لا يخلو من ذلك، فالنعمة يجب عليه شكرها، وكذلك قال تعالى: {وسنجزي الشاكرين} (¬4) ، والبلايا منها ما يجب الصبر /127/ عليه كالمصائب والأمراض، وفي الأموال والأولاد وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليه كالكفر وسائر المعاصي. وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا (¬5) بين الطاعة والمعصية منزلة ثالثة، ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة. وكل فعل أو قول فلا يخلو من طاعة أو معصية.

وعن ابن عباس قال: بينما حمار يسوق حمارا إذ هو تكلم بكلمة، فقال صاحب اليمين: والله ما هذه حسنة فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال: والله ما هذه سيئة فأكتبها سيئة، فنودي من السماء: ما تركه صاحب اليمين فاكتبه.

وفي خبر عنه: بينما رجل يسوق جملا إذ زاغ عن الطريق، فقال له: «حل»، فقال صاحب اليمين: الحيرة [كذا]. و«حل» كلمة زجر للإبل و«حو» كلمة زجر للحمار.

مخ ۲۹۰