579

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾؛ أي: بل يقولون: افتراه محمد من تلقاء نفسه، وقيل (^٢): الميم: صلة؛ أي: أيقولون، وقيل (^٣): هو بمعنى الواو، يعني: ويقولون، وقيل (^٤): فيه إضمار، مجازه: فهل يؤمنون به أم يقولون افتراه؟ وهو استفهام توبيخ.
وقوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾؛ أي: القرآن ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ يا محمد ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعني: العرب، وكانوا أُمّهً أُمِّيّةً، لم يَأْتِهِمْ نذيرٌ قبل محمد ﷺ ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾؛ أي: لكي يُرشَدوا من الضلالة إلى الهدى.
قوله ﷿: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾؛ أي: ذلك الذي صَنَعَ ما ذُكِرَ من خَلْقِ السماوات والأرض، عالِمُ ما غاب عن الخلق، وعالِمُ ما حضر

(^١) يس ٣ - ٥، ومن أول قوله: "وفي رفع ﴿تَنْزِيلُ﴾ ثلاثة أوجه" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ٢٩١، وفيه وجه آخر ذكره الزَّجّاج، فقال: "ويجوز أن يكون في المعنى خبرًا عن ﴿الم﴾؛ أي: ألم من تَنْزِيل الكتاب". معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٣، وعلى هذا الوجه يكون ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ حالًا من الكتاب، والعامل فيه ﴿تَنْزِيلُ﴾، ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٦، التبيان للعكبري ص ١٠٤٧.
(^٢) يعني أن "أَمْ" بمعنى: همزة الاستفهام، وهذا قول ابن الأنباري، قاله في إيضاح الوقف والابتداء ص ١٩٥، وينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٣٤٤، وذهب أبو زيد إلى أن "أَمْ" في هذه الآية زائدة، ينظر قوله في الجنى الدانِي ص ٢٠٦، ٢٠٧.
(^٣) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٣٠، وينظر: جامع البيان ٢١/ ١٠٩، الفريد للهمداني ٤/ ٢٠، الجنى الدانِي ص ٢٠٧، وقال الزَّجّاجي: "وقد تَجِيءُ فِي الشعر شاذة بِمَعْنَى الواو". حروف المعاني ص ٤٨، ٤٩.
(^٤) هذا أحد ثلاثة أوجه قالها السجاوندي في عين المعاني ورقة ١٠٢/ أ.

2 / 77