573

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

أَجْدَبَتْ، فمتى ينزل الغيث؟ وتركتُ امرأتي حُبْلَى، فماذا تَلِدُ؟ وقد علمتُ أين وُلِدْتُ، فبأَيِّ أرض أموتُ؟ وقد علمتُ ما عملتُ اليومَ، فماذا أعمل غدًا؟ ومَتَى السَاعةُ؟، فأنزل اللَّه في مسألة الحارثي: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ يوم القيامة، لا يعلمها غيره، ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ من ذَكَرٍ أو أنثى سَوِيٍّ وغَيْرِ سَوِيٍّ، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾ بر أو فاجر ﴿مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ من خير أو شر، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فِي سَهْلٍ أو جَبَلٍ، فِي بَرٍّ أو بَحْرٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾، فقال النبي ﷺ: "أين السائل عن الساعة؟ "، فقال الحارثي: ها أنا ذا، فقرأ النبي ﷺ هذه الآية عليه (^١).
ورَوَى ابنُ عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "مفاتيح الغيب فِي خمس لا يعلمها إلا اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. . .﴾ الآية (^٢).
وقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ كان حقه: "بأَيّةِ أَرْضٍ"، وهي قراءة أُبَيِّ بن كعب (^٣)، إلّا أَنَّ مَنْ ذَكَّرَ قال: لأن الأرض ليسَ فيها من علامات التأنيث شيءٌ، وقيل: أراد بالأرض المكان، فلذلك ذُكِّرَ، واحتج بقول الشاعر:
١٢٣ - فلا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالَها (^٤)

(^١) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣٢٣، الوسيط ٣/ ٤٤٧، أسباب النزول ص ٢٣٤، الدر المنثور ٥/ ١٦٩.
(^٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٤، ٥٨، والبخاري في صحيحه ٢/ ٢٣ كتاب العيدين: أبواب الاستسقاء، ٥/ ١٩٣، ٢١٩ كتاب تفسير القرآن: سورة الأنعام، وسورة الرعد، ٨/ ١٦٦ كتاب التوحيد: باب قول اللَّه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾.
(^٣) وهي أيضًا قراءة ابن أبي عبلة وموسى الأَسواريِّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، تفسير القرطبي ١٤/ ٨٣، البحر المحيط ٧/ ١٩٠.
(^٤) البيت من المتقارب، لعامر بن جُوَيْن الطائي. =

2 / 71