545

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قيل: المراد بالآية هو أنّ الرجل يُعْطِي الرجلَ العطيةَ، ويُهْدِي له الهديةَ؛ ليأخذَ أكثرَ منها، فهذا رِبًا حلالٌ ليس فيه حرام ولا وِزْرٌ، وهذا للناس عامّةً، فأما النبي ﷺ خاصةً فكان هذا عليه حرامًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (^١)، وفيه اختلاف كثير، وهذا قول عامة أهل التفسير.
قوله ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ يعني: للخلق تبشرهم بالمطر؛ لأنها تنشئ السحابَ، ثم تؤلِّفها، فإذا رآها الخلق اسْتَبْشَرُوا بِها، وقالوا: خَلْفَها الغَيْثُ، فتُدِرُّ كما تُدِرُّ الناقةُ، والتاء في قوله: ﴿مُبَشِّرَاتٍ﴾: في موضع نصب على الحال.
قوله تعالى: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني: الغيثَ والخِصب ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ في البحر بتلك ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا﴾ في البحر ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق بالتجارة، وكلُّ هذا بالرياح، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦)﴾؛ أي: ولكي تشكروا رب هذه النعم، فتُوَحِّدُوهُ.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يعني: بالدلائل الواضحات على صدقهم، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾؛ أي: عَذَّبْنا الذين كفروا وكذبوا، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا﴾ يعني: واجبًا علينا ﴿نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾، وفِي هذا تبشير للنبي ﷺ بالظَّفَرِ فِي العاقبة، والنصرِ على من كَذَّبَهُ.
ونصب ﴿حَقًّا﴾ على: خبر "كان"، و﴿نَصْرُ﴾: اسمها، تقديره: وكان نَصْرُ المؤمنين حَقًّا علينا، ولو كان في غَيْرِ القرآن لَجازَ رَفْعُ "حقٍّ"، ونصب "نَصْرٍ"؛ لأن "حقًّا" وإن كان نكرة فبَعْدَهُ ﴿عَلَيْنَا﴾، ولجاز أيضًا رفعهما على

(^١) المدثر ٦.

2 / 43